والباحثة ترجح التفريق بينهما في الحكم بين الوطء في القبل والوطء في الدبر بناء على التفريق بينهما في اللغة حيث سمي الإتيان في القبل المحرم زنا والإتيان في الدبر لواطا، هذا من ناحية اللغة، ومن ناحية المقصد الشرعي، فإن الزنا يؤدي إلى اشتباه واختلاط الأنساب وتضييع الأولاد وعدم وجود المسؤول عنهم مما يؤدي إلى انتشار أولاد الطرقات، فيصبحوا آفة في المجتمع، وليس الأمر كذلك في اللواط، يقول الكاساني رحمه الله تعالى: (وَاخْتِلَافُ الْأَسَامِي دَلِيلُ اخْتِلَافِ الْمَعَانِي في الْأَصْلِ وَلِهَذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ في حَدِّ هذا الْفِعْلِ وَلَوْ كان هذا زِنًا لم يَكُنْ لِاخْتِلَافِهِمْ مَعْنًى لِأَنَّ مُوجِبَ الزِّنَا كان مَعْلُومًا لهم بِالنَّصِّ فَثَبَتَ أَنَّهُ ليس بِزِنًا وَلَا في مَعْنَى الزِّنَا أَيْضًا لِمَا في الزِّنَا من اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ وَتَضْيِيعِ الْوَلَدِ ولم يُوجَدْ ذلك في هذا الْفِعْلِ إنَّمَا فيه تَضْيِيعُ الْمَاءِ الْمَهِينِ الذي يُبَاحُ مِثْلُهُ بِالْعَزْلِ ... فلم يَكُنْ في مَعْنَى الزِّنَا فَوُرُودُ النَّصِّ هُنَاكَ ليس وُرُودًا هَهُنَا وَكَذَا اخْتِلَافُ اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ دَلِيلٌ على أَنَّ الْوَاجِبَ بهذا الْفِعْلِ [اللواط] هو التَّعْزِيرُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّعْزِيرَ هو الذي يَحْتَمِلُ الِاخْتِلَافَ في الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا الْحَدِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ في الْحَدِّ بَلْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَلِلِاجْتِهَادِ مَجَالٌ في التَّعْزِيرِ) [1] وعليه فإن الباحثة ترجح تعريف الحنفية وهو أن الزنا هي: (وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهة الملك) .
(1) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج:7، ص:34.