فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 197

الحديث ظاهر في أن القتل إذا كان بآلة لا تقتل غالبا كالسوط والعصا، فلا قصاص فيه وهو شبه عمد، كما سماه المصطفى صلى الله عليه وسلم وفيه دية مغلظة، مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها.

قال أبو جعفر: ذهب قوم إلى هذا الحديث فقالوا: لا قود على من قتل الرجل بعصا أو حجر وممن قال بذلك أبو حنيفه [1] . رضي الله عنه، وخالفهم في ذلك آخرون منهم أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما فقالوا: إذا كانت الخشبة مثلها يقتل فعلى القاتل بها القصاص وذلك عمد. وإن كان مثلها لا يقتل ففي ذلك الدية وذلك شبه العمد [2] .

2 -عن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: (( اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ [3] عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا [4] ، وورثها ولدها ومن معهم [5] ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ

(1) هو الإمام أبو حنيفة، وإسمه نعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة وهوأقدمهم وفاة، توفي: رجب سنة خمسين ومائة، وعن ابي معين سنة إحدي وخمسين، وقال غيره: سنة ثلاث وخمسين، فتم له من العمر سبعون سنة. انظر: ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، الطبعة الأولى: 1408 ه-1988 م، ج 10،ص:114.

(2) الطحاوي، أبو حعفر، شرح معاني الآثار، طبعة: الأولى، ت:1414 ه-1994 م، عالم الكتب،، ج 3، ص:186.

(3) معنى الغُرَّة: عبد أو أمة. وأصل المعنى من البياض، أو خيرة الشيء، وأطلق على العبد أو الأمة لأنه من خير ما يملكه الإنسان آنذاك. انظر: ابن الأثير، أبو السعادات، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 241، أيضا الزمخشري، الفائق في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 11.

(4) والعاقلة: هي القرابة التي تعطي الدية من قبل القاتل، الزمخشري، الفائق في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 241.

(5) البخاري، محمد ابن إسماعيل أبو عبد الله، صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير، النشر دار طوق النجاة، ط الأولى:1422، كتاب الديات، باب جنين المرأة، حديث رقم:6910، ج 9، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت