وقال آخرون: يطعن ويطعن طعنًا وطعنانًا فيها [جميعًا] قال الكسائي: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: يطعن بالرمح ولا في الحسب، إنما سمعت يطعن، وقال الفراء: سمعت أنا: يطعن بالفتح. انتهي.
وقوله: لحى الله: أصل اللحي نزع قشر العود، دعا عليهم بالهلاك، وذرَّت الشمس: طلعت، وشارق: الشمس، ووجوه منصوب عليالشتم، والهراش: المهارشة بالكلاب: وهو تجريش بعضها علي بعض وازبأرّت: انتفشت حتى ظهر أصول شعرها وتجمعت للوثب، وهذه الحالة أشنع أحوال الكلاب، وهذا تحقيق للمشبه وتصوير لقباحة منظره، شبه وجوههم بوجوه الكلاب في هذه الحالة.
وقوله: فلم تغن جرم .. الخ، أي: لم تقوم جرم نهدًا بل فرت منها، انهزمت، وصطلت نهد بنار الحرب، ومسَّت حاجتها إلي من ينصرها، وأضاف"نهدها"إلي ضمير جرم، لأن اعتمادهم كان عليها، واعتقادهم الاكتفاء بها. هذا كلامه، وهو ناشئ عن عدم الالتفات إلي منشأ الشعر، وإضافة نهد إلى ضمير جرم للملابسة، فإن جرمًا أعدت لمقاتلة نهد، كما أم زبيدًا أعدت لمقاتلة بني الحارث.
وقوله: ظللت كأني .. الخ, أي: بقيت نهاري منتصبًا في وجوه الأعداء، والطعن يأتي من جوانبي أذب عن جرم، والدرّية: هي الحلقة التي يتعلم عليها الطعن، وأما الدريئة، بالهمز، فهي الدابة التي يستتر بها من الصيد، يقال: درأتها