(600) ورمى وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح
على أن الألف في"رمتا"حرف يدل على اثنين، ويداه فاعله، وسهم، فاعل صابني، وهو لغة في أصاب، أي: وصل الغرض، ونفذ فيه، وقد تنازع في سهم عوامل ثلاثة:"رمى""وما رمتا"و"صابني"والأولان يطلبانه مفعولًا، والثالث يطلبه فاعلًا، فأعمل الثالث لقربه، وأضمر للأولين وحذف، لأنه فضلة، يقول: رماني بلحظه ولم يرمني بيديه: فأصابني سهم لحظه ولم أمت به، فبقيت معذبًا، وعادة السهام تقتل، فتريح، وقبله:
ما باله لاحظته فتضرجت ... وجناته وفؤادي المجروح
وتضرجت: احمرت خجلًا، يقول: فؤادي هو المجروح بنظره إليه، فما بال وجناته تضرجت بالدم؟ !
والبيتان من أول قصيدة للمتنبي مدح بها مساور بن محمد الرومي.
وأنشد بعده:
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف
وتقدم شرحه في الإنشاد السادس عشر بعد الخمسمائة.