وكل من يسمع هذا الكلام يقول للمخاطّب به: قد أنصفك خصمك، إذ لولا إيراد الكلام بهذه الصورة ما أمكنه أن يقول:"فبعدًا للمبطلين"خطابًا له، إذا كان ذا جاه وصولة. والألى بضم الهمزة والقصر: اسم موصول بمعنى الذين. ولم يرسم هذا بالواو كما رسم"أولي"اسم الإشارة، لأن الواو رسمت بهذه لتميزها عن"إلى"الجارّة، وأما اسم الموصول فهو مميز بالألف واللام. وألفت الشيء من باب علم: أنست به وأحببته، والحق خلاف الباطل. قال الراغب: أصل الحق المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقِّه، لدورانه على الاستقامة، والحق يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ولذلك قيل في الله تعالى: هو الحق، وللموجود بحسب مقتضى الحكمة، ولذلك يقال: فعل الله تعالى كله حق، نحو الموت والبعث حق، وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، نحو: اعتقاد زيد في البعث حق، وللفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، وقدر ما يجب، في الوقت الذي يجب، نحو: فعلك حق، وقولك حق، ويقال: أحققت ذا، أي: أثبته حقًا، أو حكمت بكونه حقًا. انتهى. والبعد هنا الهلاك، وهو اسم من بعد يبعد بعدًا، من باب فرح. والمبطل: اسم فاعل من أبطل، إذا صار ذا باطل، كأحق: إذا صار ذا حق، والباطل: ضد الحق، وهو ما لا ثبات له من المقال والفعال عند الفحص عنه. والسُّحق بالضم: التقطع والتمزق: من أسحق الثوب إسحاقًا: إذا بلي وتمزق.
(87) وقد زعمت ليلى بأنِّي فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها.
على أن"أو"فيه للجمع المطلق كالواو، قال ابن الشجري في"أماليه":