(375) أمُّ الحليس لعجوز شهربه
على أنَّ اللام قيل زائدة، وقيل داخلة علي مبيتدأ محذوف. أما الأوَّل فقد حكاه ابن السراج في"كتاب الأصول"قال فيه: قال أبو عثمان: وقرأ سعيد بن جبير: (ألا أنَّهم ليأكلون الطَّعام) ] الفرقان/20[فتح أن، وجعل اللام زائدة، كما زيدت في قوله:
أمَّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللَّحم بعظم الرَّقبة
انتهى. ولم يرتض ابن جني بزيادتها، وإنما هي عنده للتوكيد فارقت موضعها للضرورة، وتبعه ابن عصفور في كتاب"الضرائر"قال في"سر الصناعة": وأما الضرورة التي تدخل لها اللام في غير خبر إن فمن ضرورات الشعر، ولا يقاس عليها، والوجه أن يقال: لأم حليس عجوز شهربه، كما يقال: لزيد قائم، وقال الآخر:
خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل السماء ويكرم الأخوالا
فهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون أراد: لأنت خالي، فقدَّم الخبر على المبتدأ، وإن كانت فيه اللام ضرورة. انتهى. وأما الثاني فلم يرتضه أيضًا ابن جني، قال: وأخبرنا أبو علي أنَّ أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى: {إنَّ هذان لساحران} ] طه/63 [إلى أنَّ"إنَّ"بمعنى نعم، وهذان مرفوع بالابتداء، وأنَّ اللام في (لساحران) داخلة في موضعها علي غير ضرورة، والتقدير: نعم هذان لهما ساحران.