فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2797

(544) كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعًا ونرامى معا

على أن معًا وجميعًا بمعنى واحد، وهو اتحاد الفعل في وقت واحد، ولا دليل عليه في البيت، والمشهور ما قاله ثعلب، ويأتي نقله في كلام ابن الشجري في الإنشاد الثاني بعد هذا، قال صاحب"المصباح": تقول: خرجنا معًا، أي: في زمان واحد، وكنا معًا، أي: في مكان واحد، منصوب على الظرفية، وقيل: على الحال [أي: مجتمعين] ، والفرق بين فعلنا جميعًا، وفعلنا معًا، أن معًا تفيد الاجتماع حالة الفعل، وجميعًا بمعنى كلنا يجوز فيها الاجتماع والافتراق. انتهى. والبيت من أبيات أوردها المبرد في أواخر"الكامل"لمطيع بن إياس قال: وهذا باب ظريف من أشعار المحدثين، قال مطيع بن إياس الليثي يرثي يحيى بن زياد الحارثي، وكان صديقه، وكان يرميان معًا بالخروج عن الملة:

يا أهل بكوا لقلبي القرح ... وللدموع الهوامل السفح

راحوا بيحيى إلى مغيبة ... في القبر بين التراب والصفح

راحوا بيحيى ولو تطاوعني الأقـ ... ـدار لم تبتكر ولم ترح

يا خير من يحسن البكاء له ... اليوم ومن كان أمس للمدح

قد ظفر الحزن بالسرور وقد ... أديل مكروهنا من الفرح

وفي يحيى يقول مطيع لنبوة كانت بينهما:

كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعًا ونرامى معا

إن سره الدهر فقد سرني ... أو حادث ناب فقد أفظعا

أو نام نامت أعين أربع ... نعم وإن هب فلن أهجعا

حتى إذا ما الشيب في عارضي ... لاح وفي مفرقه أسرعا

سعى وشاة طبن بيننا ... فكاد حبل الوصل أن يقطعا

فلم ألم يحيى على حادث ... ولم أقل جار ولا ضيعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت