من العهد وهو الموثق، وإنما يكون بالقسم ونحوه، ويوافقن ينبغي أن يكتب بالألف، لأن النون الخفيفة تقلب ألفًا في الوقف، وهذا الموضع موضع وقف، وهو من الموافقة، وهو ضد المخالفة، وروي بدله:"ليوافين"مضارع وافيته، أي: أتيته وأغريته، متعدي غري بالشيء غرى، من باب تعب، أي: أولع به من حيث لا يحمله عليه حامل، وأغريته به إغراء، فأغري به، بالبناء للمفعول، والخلاف: المخالفة.
(644) ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاج قائمًا ومقام
على حلفة لا أشتم الدهر مسلما ... ولا خارجًا من في زور كلام
على أن"خارجًا"معطوف على محل جملة"لا أشتم"الواقعة حالًا، فكأنه قال: حلفت غير شاتم، ولا خارجًا، فيكون الذي عاهد عليه غير مذكور، وهذا رأي عيسى بن عمر، والذي نسبه المصنف إلى المحققين، هو مذهب سيبويه، ومن تابعه، وهذا نصه في"الكتاب": وأما قول الفرزدق:"على حلفة لا أشتم الدهر .. البيت"فإنما أراد: ولا يخرج فيما أستقبل، كأنه قال: ولا يخرج خروجًا، ألا تراه ذكر"عاهدت"في البيت الذي قبله! وهو"ألم ترني عاهدت ربي .. البيت". ولو حملته على أنه نفى شيئًا هو فيه، ولم يرد أن يحمل على"عاهدت"لجاز، وإلى هذا الوجه كان يذهب عيسى بن عمر فيما نرى، لأنه لم يكن يحمله على"عاهدت"انتهى نصه.