(390) قفا قليلًا بها عليَّ فلا ... أقلَّ من نظرةٍ أزوَّدها
على أن"أقلّ"مبنيّ مع"لا"على الفتحة ويجوز رفعه على أنها عاملة عمل ليس.
قال ابن الشّجري: وأمّا قوله: قفا قليلًا عليَّ .. البيت، فيجوز في"أقل"الرّفع والنصب، فالرَّفع على تشبيه"لا"بليس، والنصب على تشبيه"لا"بأن والفتحة في"أقلّ"إعراب لطوله [بمن] انتهى. وقد ذكر الوجهين الواحدي في شرحه.
والبيت من قصيدة للمتنبي قالها في صباه أيضًا، مدح بها أبا الحسين محمد بن عبد الله العلوي وقبله:
يا حاديي عيرها وأحسبني ... أوجد ميتًا قبيل أفقدها
نادى الحاديين لعيرها، والعير بالكسر، قال صاحب"المصباح": هي الإبل التي تحمل الميرة، ثمَّ غلب على كلّ قافلة. وجملة"وأحسبني"إلى آخر البيت: معترضة بين النداء وبين المقصود به، وهو قوله: قفا قليلًا .. إلخ، وأفقدها: أصله أن أفقدها، فلمّا حذفت أن ارتفع الفعل، وهو من باب ضرب. وقوله: قفا بها، أي احبساها عليَّ زمانًا قليلًا لأنظر إليها، وأتزوَّد منها نظرة فلا أقلّ منها، وهذا قريب من قول ذي الرّمة:
وإن لم يكن إلاَّ تعلُّل ساعةٍ ... قليلٌ فإنّي نافعٌ لي قليلها
وضمير بها: للعير، ويجوز أن يكون لمحبوبته. وأزوَّدها بالبناء للمفعول من زوّد، أي: أعطيته زادًا.