(571) فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من حتفه ظلم دعج ولا جبل
على أن"أيًا"للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، والمعنى: لا أحرز الفتى من موته ظلم ولا جبل، قال الفراء عند تفسير قوله تعالى: (ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ) من سورة البقرة [الآية/ 246] قرأ عبد الله (كيف يكون للمشركين عهد عند الله ولا ذمة) [التوبة/ 7] : لما كان معنى قوله: كيف يكون: ليس للمشركين، رد عليه بلا، وكذلك قول الشاعر:
فاذهب فأي فتى في الناس .. .. البيت
كأن معناه: ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل، وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أين كنت لتنجو مني، فأدخل اللام في أين لأن معناها جحد: ما كنت لتنجو مني، وقال الشاعر:
فهذي سيوف يا صدي بن مالك ... كثير ولكن أين بالسيف ضارب
أراد: ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد"ليس"لم تجز الكلمة، لأن الباء من صلة ضارب، ولا تقدم صلة اسم قبله، ألا ترى أنك لا تقول: ضربت بالجارية كفيلًا حتى تقول: ضربت كفيلًا بالجارية، وجاز أن تقول: ليس بالجارية كفيل، لأن ليس نظيرة لـ"ما"، لأنها لا ينبغي لها أن ترفع الاسم كما أن"ما"لا ترفعه. انتهى.