(700) إنما الميت من يعيش كئيبًا ... كاسفًا باله قليل الرخاء
على أن الحال قد يتوقف عليها معنى الكلام، فإن"كئيبًا"حال من ضمير يعيش، فإن الكلام، وهو جملة:"إنما الميت من يعيش"لا يتم معناه بدونها، وهو آخر أبيات ستة لعدي بن الرعلاء الغساني، وتقدم شرح أربعة منها في الإنشاد الثالث عشر بعد المائتين، وقيبل هذا البيت:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
قال الصاغاني في"العباب": الموت ضد الحياة، وقد مات يموت ويمات أيضًا، وأكثر ما يتكلم بها طيء، وقد تكلم بها سائر العرب، وقال يونس في كتاب اللغات: إن يميت لغة فيها، فهو ميت بالتشديد، وميت بالتخفيف، وقوم موتى وأموات وميتون، وأصل ميت: ميوت، على فيعل، ثم أدغم، ثم يخفف، فيقال: ميت، قال عدي بن الرعلاء الغساني: وأنشد هذين البيتين. لكن رواه:"من يعيش بئيسًا"ثم قال: ويروى"يعيش كئيبًا"، ويستوى فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا) [الفرقان: 49] ولم يقل: ميتة، قال الفراء: يقال لمن لم يمت: إنه مائت عن قليل وميت، ولا يقولون لمن مات: هذا مائت. انتهى كلامه. والبئيس، بفتح الموحدة بعدها همزة مكسورة على وزن فعيل: وهو من اتصف بالبؤس، وهو سوء الحال، وشدة الفقر، والكئيب،