السابقة لبيان أن الإخبار بما تقدم عليها نشأ عن الظن لا اليقين، كما تقول: زيد قائم أظن، وحينئذ ليست الإشارة بذاك إلى مفعول مطلق، ولم يتضح لي وجه الرد على ابن مالك بهذا البيت فتأمله، هذا كلامه.
ومللت: يتعدى بنفسه كما هنا، وبمن، يقال: مللته ومللت منه مللًا، من باب تعب، وملالة: إذا سئمت منه وضجرت، وصحابة، بفتح أوله مصدر صاحبه، كذا في"تهذيب الأزهري"، والصحبة: مصدر صحبه يصحبه بكسر لالحاء في الماضي وفتحها في المضارع، وفي"عمدة الحفاظ"الصحبة أصلها الاجتماع طال زمانها أو قصر. وقيل: الصاحب الملازم، إنسانًا كان أو حيوانًا أو مكانًا أو زمانًا، وصحابتي: مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف، أي: صحابتك إياي، والأولى أن يكون مثل الثاني مضافًا إلى الفاعل والمفعول محذوف، أي: صحابتيك. وإخال: المشهور بكسر الهمزة على خلاف القياس، وبنو أسد يفتحونها على القياس، يقال: خال الرجل الشيء يخاله خيلًا، من باب نال: إذا ظنه، وصحابتيك مبتدأ، بتقدير مضاف، وخبره قليل، والتقدير: ومدة صحابتيك قليل، وجملة"إخال ذاك"معترضة بينهما، وذاك: إشارة إلى مصدر إخال، أي: إخال ذلك الخيل، والبيت لم أقف على تتمته وقائله، والله أعلم.
(877) فلا وأبي لنأتيها جميعًا ... ولو كانت بها عرب وروم
على أنه كان يجب أن يقول: لنأتينها باللام، ونون التوكيد جميعًا، فترك نون التوكيد لضرورة الشعر. وهو من أبيات لعبد الله بن رواحة: صحابي قالها في