عن الأول، ألا ترى أنك إذا قلت: لا يدخل فلان الجنة لسوء صنيعه، على أنه لا ييأس من رحمة الله؛ كان استدراكًا لما تقدم، وإضرابًا عن تحقيقه! وكذلك قوله في البيت الذي قبله:
فو الله لا أنسى قتيلًا رزئته ... البيت
ثم قال: علي أنها تعفو الكلوم .. لأن المعنى: على أن العادة نسيان المصائب إذا تطاولت، والجزع على ما كان من المصائب قريب العهد، وهذا إضراب واستدراك لما تقدم من قوله: لا أنسى. انتهي.
وقال شراح"الحمسة"منهم المرزوقي قال: قوله: على أنها تعفو الكلوم، يجري محرى الاعتذار والاستدراك على نفسه فيما أطلقه من قوله: لا أنسى قتيلًا رزنته، وتبعه التبريزي والطبرسي وغيرهما، ووقع في رواية أبي بكر القاري في"أشعار الهذليين"، وفي رواية المبرد في"الكامل"ورواية أبي علي القالي في"أماليه"ورواية ابن جني في"المحتسب":"بلى إنها تعفو الكلوم"وهذا يؤيد ما قاله ابن الحاجب، قال أبو عبيد البكري فيما كتبه علي"أمالي القالي": هذا رجوع من قوله الأول إلى ما هو أصح، وقال ابن جني فيما كتبه على سورة يس من"المحتسب": أكذب نفسه، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه بقوله: بلي، رجوعًا إلى الحق عنده، وانتكاثًا عما كان عقد يمينه عليه. انتهي.