فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 2797

قال أبو حيان: استدل الأخفش على اسمية على بقول العرب: سويت علي ثيابي، ووجه الدلالة أنه قد تقرر أن فعل المضمر لا يتعدى إلى مضمره المتصل لا بنفسه ولا بواسطة، فلا تقول: زيد ضربه، تريد: ضرب نفسه، ولا: فرحت بي، تريد: فرحت بنفسي، وفي: سويت علي، قد تعدى إلى ضميره المتصل، فوجب أن يعتقد في"على: أنها اسم، لأنه يجوز: سويت فوقي ثوبي، قال بعض أصحابنا: وكذلك ينبغي أن يجعل"على"اسمًا في قول الشاعر: هون عليك .. البيت، للعلة التي ذكرها الأخفش، وكذلك في قوله: دع عنك نهبًا .. البيت، وهذا الذي ذهب إليه الأخفش وبعض أصحابنا لا يطرد، بل هو مراد غالب، لكنه قد جاء ذلك التعدي، قال تعالى: {وهزِّي إليك} [مريم/ 25] وقال تعالى: {واضمم إليك} [القصص/ 32] ولم يذهب أحد إلى أن"إلى"اسم/ فكذلك"على"فيما ذكر، لكن تلك التعدية قليلة. انتهى. وبعد هذا البيت:"

فليس بآتيك منهيُّا ... ولا قاصرٌ عنك مأمورها

قوله: هون عليك، أي: لا تتعب نفسك في طلب شيء، وعلل ذلك بقوله: فإن الأمور .. الخ، وقوله: بكف الإله؛ قال الدماميني: أراد بكف الله: يده، والمراد بها القدرة؛ ولا أعرف أنه ورد.

وأقول: قوله: والمراد بها القدرة؛ هذا على مذهب أهل التأويل، قال البيضاوي في"طوالع الأنوار": الأولى اتباع السلف في ترك التأويل والرد إلى الله. وقوله: ولا أعرف أنه ورد، قد ورد في"الصحيحين"وغيرهما في فضل الصدقة في حديث أبي هريرة:"وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن"وفي حديث آخر:"إنما يضعها في كف الرحمن"أخرجه مالك في"الموطأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت