فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 2797

على أن"عن"زائدة التعويض عن أخرى محذوفة، قال ابن مالك في"شرح التسهيل": قال ابن جني: أراد: فهَّلا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف عن، وزادها بعد التي عوضًا، وقال أبو حيان بعد ما نقله: قد نصَّ سيبويه على أن"عن وعلى"لا يزادان عوضًا ولا غير عوض. انتهى. أقول: يحمل قول سيبويه على التقديم والتأخير، وإليه ذهب ابن عصفور، قال في كتاب"الضرائر": ومنه تقديم المجرور على حرف الجر، وهو من القلة بحيث لا يلتفت إليه نحو قوله: أتجزع إن نفس أتاها .. البيت، يريد: فهّلا عن التي بين جنبيك تدفع، وابن جني ذكر زيادة"على وعن"للتعويض في"المحتسب"عند توجيه قراءة ابن جماز: {والله يريد الآخرة} [الآية /67] من سورة الأنفال، بحملها على عرض الآخرة، قال: وجه جواز ذلك، على عزته وقلة نظيره، أنه لما قال: {تريدون عرض الدنيا} ، فجرى ذكر العرض؛ صار كأنه أعاده ثانيًا، فقال: عرض الآخرة، ولا ينكر نحو ذلك، ألا ترى إلى بيت"الكتاب":

أكلًّ امرئٍ تحسبين امرًا ... ونارٍ توقَّد باللَّيل نارا

وأن تقديره وكل نارٍ، فناب ذكره"كلَّا"، أول الكلام عن إعادتها في الآخرة وعليه بيته أيضًا:

إنَّ الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتَّكل

أراد: من يتكل عليه، فحذف"عليه"من آخر الكلام استغناء عنها بزيادتها في قوله: على من يتكل، وإنما يريد: إن لم يجد من يتكل عليه، وعليه أيضًا قول الآخر: أتدفع عن نفس أتاها ... البيت، أراد: فهّلا عن التي بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت