فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2797

ودار ندامى عطلوها .. .. الأبيات

وتحدث أبو العيناء عن الجاحظ قال: نظرنا في شعر القدماء والمحدثين، فوجدنا المعاني نقلت، ووجدنا بعضًا يسرق من بعض إلا قول عنترة، وقول أبي نواس، فأما قول عنترة:

وخلا الذباب بها فليس ببارح

وأما قول أبي نواس:

قرارتها كسرى

قال الحسن بن طباطبا: فممن قال إثر أبي نواس في هذا المعنى فأحسن: أبو الحسن بن أبي البغل في قوله:

قد صف في كاساتها صور حكت ... للشاربين بها كواعب غيدًا

فإذا جرى فيها المزاج تقسمت ... ذهبًا ودرًا توأمًا وفريدا

فكأنهن لبسن ذاك مجاسدًا ... وجعن ذا لنحورهن عقودا

أقول: معنى البيت الأخير أن حد الخمر من صور هذه الفوارس التي في الكأس إلى التراقي، ومزجت بالماء إلى ما فوق رؤوسها، وفائدته معرفة حدها صرفًا من حدها ممزوجة، وزعم بعضهم أن أبا نواس أخذه من قول امرئ القيس:

فلما استطابوا صب في الصحن نصفه ... ووافوا بماء غير طرق ولا كدر

جعل الماء والشراب قسمين: فتسلق أبو نواس عليه، وأخفاه بما شغل به الكلام من ذكر الصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت