فلم ير غير ما ائتمروا لديه ... وشد لرحلة السفر الوضينا
فطاوع أمرهم وعصى قصيرًا ... وكان يقول لو نفع اليقينا
لخطبته التي غدرت وخانت ... وهن ذوات غائلة لحينا
فدست في صحيفتها إليه ... ليملك بضعها ولأن تدينا
فغرته ورغب النفس يردي ... ويبدي للفتى الحين المبينا
ففاجأها وقد جمعت جيوشًا ... على أبواب حصن مصلتينا
وقدمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبًا ومينا
وحدثت العصا الأنباء عنه ... ولم أر مثل فارسها هجينا
فبات نساؤه عجلًا عليه ... مع الويلات يعلن الرنينا
ومن حذر الملاوم والمخازي ... وهن المنديات لمن منينا
أطف لأنفه الموسى قصير ... ليجدعه وكان به ضنينا
فأهواها لمارنه فأضحى ... طرب الوتر مجدوعًا مشينًا
فصادفت امرءأ لم تخش فيه ... مخادعة وما أمنت أمينا
أتاها كرتين بما أرادت ... فأصبح عند ربته مكينا
فأبلاها كما حبست نصيحًا ... فملكت الخزائن والقطينا
وردته بضعفي ما أتاها ... ولم تكبل عن المال اليمينا
فلما ارتد عنها ارتد صلبًا ... يجر المال والصدر الضغينا
أتتها العير تحمل ما دهاها ... وقنع في المسوح الدارعينا
ودس لها على الأنفاق عمرًا ... بشكته وما خشيت كمينا
فجللها قديم الأثر عضبًا ... يصك به الحواجب والجبينا
فأضحت من خزائنها كأن لم ... تكن زبا لحاملة جنينا