"نوادره": أنشدني المفضل. وذكر دارًا خلت من أهلها، فصار فيها الغربان والظباء والوحش:
يحجل فيها مقلز الحجول ... نعبًا على شقيه كالمشكول
يخط لام ألف موصول ... والزاي والرا أيما تهليل
خط يد المستطرق المسؤول
والمقلز: رجل الجندب أو الغراب، لأنه اسم آلة من قلز الغراب والعصفور في مشيهما. وكل من لا يمشي مشيًا، فهو يقلز، والحجول: وصف من الحجلان وهو مشية المقيد، وروي"بغيًا"بدل نعبًا، والبغي هنا: الاختيال، والمشكول: الذي في رجليه شكال. وقوله: يخط مضارع خط، وقوله: أيما تهليل: مفعول مطلق، وما زائدة، أي: يهلل تهليلًا أي تهليل، وهلل بمعنى: نكص، وقوله: خط يد، أي: خطأ كخط المستطرق، أي: الكاهن الذي يطرق الحصا بعضه ببعض، وعلى هذا، فالفرق بين"لا"وبين"لام ألف"أن"لا"اسم الألف اللينة، ولام ألف: اسم لا، لأنها على صورة اللام والهمزة إذا كتبتا معًا، وعلم مما تقدم أن"لام ألف"بإضافة لام إلى ألف، لأنه في الأصل مركب مزجي أعرب بإضافة الجزئين إلى الآخر على أحد الوجوه فيه، لا كما زعمه الدماميني تبعًا للرضي. ثم قال ابن جني: وإنما لم يجز أن تفرد الألف اللينة من اللام، وتقام بنفسها كما أقيم سائر حروف المعجم سواها بنفسها من قبل أنها لا تكون إلا ساكنة تابعة للفتحة، والساكن لا يمكن ابتداؤه، فدعمت باللام ليقع الابتداء، ويؤيد هذا أن واضع حروف المعجم إنما رسمها منثورة غير منظومة، فلو كان غرضه في"لا"أن يرينا كيفية تركب اللام مع الألف، للزمه أيضًا أن يرينا كيف تركب الجيم مع الطاء، والقاف مع التاء وغير ذلك مما يطول تعداده، وإنما غرضه التوصل إلى النطق بالألف، فدعم باللام ليمكن الابتداء به. فإن قيل: ما بالهم دعموه في اللام دون سائر الحروف، أجيب بأنهم