المولد لا يسوغ له استعمال شيء على خلاف الأصل إلا أن يرد به سماع فيتوقف على محل السماع ولا يقاس عليه، وصغرى ما ورد فيه سماع، فقيل: إن"من"المذكورة زائدة، وكبرى: مضافة، وحذف مضاف الأول كما في قوله:"ياتيم تيم عدي"لكن حذف"من"في الواجب لا يجوز إلا عند الأخفش، الأجود أن يقال: حذف المفضل الداخل عليه"من"اكتفاء بذكره مرة، أي: كأن صغرى من فواقعها وكبرى منها. انتهى.
وقد رده المصنف وكان الواجب أن يقول وزيادة"من"في الواجب لا يجوز إلا عند الأخفش، وقيل: إن صغرى قد غلبت عليها الاسمية كما في قوله:
في سعي دنيا طالما قد مدت
قال ابن يعيش: والاعتذار عنه أنه استعمله استعمال الأسماء لكثرة ما يجيء منه بغير [تقدم] موصوف، نحو: صغيرة وكبيرة؛ فصار كصاحب وأبطح، فاستعمله نكرة لذلك. وقيل: إن فعلى فيه ليست مؤنثة أفعل، بل بمعنى فاعلة، كأنه قال: [كأن] صغيرة وكبيرة من فواقعها، على حد قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم/ 27] . انتهى.
واختار هذا الأخير المصنف، والبيت في صفة الخمر، والفواقع: جمع فاقعة، وروي بدله:"من فقاقعها"جمع فقاعة، ومعناها: النفاخات التي تكون على وجه الماء، وصف الخمر وما يعلوها من الحباب، فشبه الحباب بالدر وهو اللؤلؤ الكبير، والخمر التي تحته بأرض من ذهب، وقد أورد صاحب"الكشاف"هذا البيت عند