والذي استفهم فهذا لا يستقيم، فإن قلت: أراد بـ"أزورها"التقديم، كأنه قال: التي أزورها، فإن ذلك لا يستقيم أيضًا، لأنه واقع موقع الخبر، وتقديم الخبر على لعل لا يستقيم، والوجه فيه أنه لما جرى"أزورها"خبرًا للعل، سد أزورها"، مسد الصلة التي يجب أن يكون خبرًا، فكأنه أراد: التي أزورها، فأغنى ذكر"أزورها"خبرًا "للعل"عن ذكر لها قبل"لعل"والمعنى على التقديم، وأشبه هذا قولهم: لو أن زيدًا جاءني، في أن الفعل الجاري في الصلة سد مسد الفعل الذي يقع قبل"أن"بعد"لو"ولولا هذا الفعل لم يجز، ألا ترى أنه لا يجوز: لو مجيئك، فكذلك سد ذكره بعد لعلي مسد ذكره قبل لعلي، فهذا وجه ولا ينبغي أن يقاس على هذا، ولا يؤخذ به، وكأن الذي حسن هذا طول الكلام، وقد رأيت طول الصلة يجوز فيه ما لا يجوز إذا لم تطل، ويجوز فيه شيء آخر، وهو أن يقدر قبل لعلي فعلًا، وتحذفه لطول الكلام، فتكون الصلة الفعل الذي هو أقول فيها، وهو خبر لا إشكال فيه، وحسن الحذف لطول الكلام. انتهى."
وسيأتي قريبًا عن أبي علي أنه لا يجوز الفصل بين الموصول وصلته بجملة غير قسمية. وقد جوز الوجهين الخفاف في"شرح الجمل"قال: فأما قوله:"وإني لرام"فيحتمل الوجهين، أحدهما أن يكون"أزورها"صلة التي، وفصل بينها وبين التي بـ"لعلي وإن شطت نواها"على جهة الاعتراض، فيكون خبر لعل محذوفًا تقديره: لعلي أبلغ ذلك، والفصل بين الصلة والموصول بجمل الاعتراض جائز قال الشاعر:
ذاك الذي وأبيك يعرف مالكًا
والآخر أن يكون على إضمار القول، كأنه قال: أقول لعلي، والقول كثيرًا ما يضمر. انتهى.
وقد رد الأول الفارسي، كما رأيت.