يا ابن الذي دان له المشرقان ... وألبس العدل به المغربان
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبدلتني بالشطاط انحنا ... وكنت كالصعدة تحت السنان
وقاربت مني خطًا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان
وما بقي في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان
أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبي الهجان
فقرباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حران والرقتان
سقى قصور الشادياخ الحيا ... قبل وداعي وقصور الميان
فكم وكم من دعوة لي بها ... ما إن تخطاها صروف الزمان
فأجازه بالانصراف إلى وطنه. وقال له: جائزتك ورزقك يأتيك في كل سنة. انتهى.
والمشرقان: المشرق والمغرب على التغليب، كالمغربين لهما أيضًا، وألبس: بالبناء للمفعول، والأول على تقدير مضاف، أي: أهل المشرقين. ودان: أطاع، والشطاط: بالفتح والكسر، الطول، وحسن القامة واعتدالها. والانحناء هنا بالمد، لكن قصره هنا للضرورة، والصعدة، بالفتح: القناة المستوية، تنبت كذلك، والهجان، بالكسر: الجيد والخير، يكون مفردًا كما هنا، ويكون جمعًا. واصفرار البنان، كناية عن الموت، لأن من يموت يصفر بنانه، والمنعى، بفتح الميم، إشاعة خبر الموت، وحران: بلد بجزيرة ابن عمر، والرقتان، بفتح الراء، هما الرقة والرافقة، على تغليب الرقة: وهما بلدان على الفرات, والشادياخ، بإعجام