الشاهد فيه نصبه"نصرًا نصرًا"حملًا على موضع الأول، ولو رفع حملًا على لفظ الأول لجاز. وقال النحاس: قد خولف في هذا؛ فقال الأصمعي: النصر: المعونة، فهو على هذا منصوب على المصدر، كأنه قال عونًا عونًا، وقوله:"وأسطار"الواو: للقسم، وأسطار: جمع سطر، أي: وحق سطور المصحف، وجملة"سطرن"بالبناء للمفعول صفة لأسطار، وسطرًا: مفعول مطلق، وأنشده الرضي برفع الثاني، على أن التوكيد اللفظي في النداء حكمه في الأغلب حكم الأول، وقد يجوز إعرابه رفعًا ونصبًا، فنصر الثاني: رفع اتباعًا للفظ الأول، ونصب الثالث: إتباعًا لمح الأول، وضعف البدل، والبيان في مثله. ومنع أبو حيان أن يكون"نصر"الثاني توكيدًا لفظيًا، قيل لتنوينه. والأول ليس كذلك، ورد بأن هذا القدر من الاختلاف مغتفر في التأكيد اللفظي، وقيل للاختلاف في التعريف؛ فكذلك هذا، ولا يجوز أن يكون بدلًا؛ لأنهمنون، ولا نعتًا، ؛ لأنه علم. انتهى. وفيه نظر، فإن اتحاد جهة التعريف في التأكيد غير مسلمة بل يكفي اختلافها، ثم قال أبو حيان: ولا يجوز أن يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ مضمر، ولا نصبه على إضمار فعل؛ لأن هذا النوع من القطع، إنما تكلمت به العرب إذا قصدت البيان أو المدح أو الذم أو الترحم، و"نصر"لا يفهم منه شيء من ذلك. انتهى.
وفيه أنه يصح نصبه على المدح بدليل ما بعده وهو:
بلغك الله فبلغ نصرا ... نصر ابن سيار يثبني وفرا
فإنه روي: أن نصرًا في البيت الأول، وهو حاجب نصر بن سيار، منعه من الدخول إلىنصر بن سيار، وهو أمير خراسان في الدولة الأمورية، فتلطف به، وأقسم له بأنه يدعو له، وطلب منه المعونة، وروي في نصر الثاني أيضًا ضمه، بلا تنوين،