إذا خرج على وجهه، لا يدري أن يتوجه، وذلك من شدة اشتغال باله، والمراد هنا: من فرط العشق، وتخليت: اجتنبت ما كان بيننا من الوصل، يقول: إني مع وجدي المفرط بها الآن بعد ما تركتها، وتركتني، مثل الذي يرجو ظل العمامةوقاية لحر الشمس؛ فهو كلما جلس تحتها زالت عنه، فهو لا ينتفع بظلها أبدًا؛ فكذلك وجدي بها الآن، لا ينفعني بعد انقطاع أسباب الوصلة بيننا، وقوله:"كلما تبوأ"منصوب على الظرفية الزمانية أو المكانية، أي كل زمان، أو كل مكان، وتبوأ: اتخذ مباءة، أي: ونزلًا، يقال: تبوأ بيتًا، أي: اتخذه سكنًا. والمقيل: مصدر قال يقيل قيلًا ومقيلًا: إذا نام بعد الظهر، واضمحل الشيء اضمحلالًا: ذهب وفني، واضمحل السحاب: انقشع. كذا في"المصباح"والبيتان من قصيدة لكثير عزة، وهي جيدة، قال القالي في"أماليه": قرأت هذه القصيدة على أبي بكر بن دريد في شعر كثير، وهل من منتخبات شعره، وهي:
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
ومسا ترابًا كان قد مس جلدها ... وبيتا وظلا حيث باتت وظلت
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما ... ذنوبًا إذا صليتما حيث صلت
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت
وقد حلفت جهدًا بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين وصلت
أناديك ما حج الحجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت
وكانت لقطع العهد بيني وبينها ... كناذرة نذرًا فأوفت وحلت
ويروى: وفت فأخلت.
فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يومًا لها النفس ذلت
ولم يلق إنسان من الحب ميعة ... تغم ولا عمياء إلا تجلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت