هذه العبارة في الدلالة قوله:"ولا أراها تزال ظالمة"كما أنشده الأحمر:
ما خلتني زلت بعدكم ضمنًا ... أشكو إليكم حرارة الألم
أي: ما خلتني افنككت من هذا. انتهى كلامه. وهو عجيب منه، فإن شرط إعمال زال أن يتقدمها نفي، ليفيد نفي النفي الدوام والاستمرار، والضمير في"أراها"إنما هو لسليمى، والنفي في التقدير ملاصق لتزال، غايته أنه اعترض بجملة"أراها"بين"لا"وبين زال، ثم قال ابن السيد بعد هذا: يريد أبو العباس أن زال لا تستعمل دون حرف نفي، ولا يجوز: زال زيد قائمًا، فكان يجب أن يقول: لا تزال ظالمة، غير أنه لما زاد لا في أول البيت، اكتفى بها عن تكرارها، وكأن الشاعر أراد: وأراها لا تزال، فزاد"لا"كزيادتها في قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ) [الأعراف/ 12] ، وقد حكي أن من العرب من يقول: زال زيد قائمًا. فعلى هذا يكون البيت صحيحًا لا حذف فيه، ولا ضرورة. هذا كلامه، وهو فاسد، لأنه يقتضي زوال ظلمها للشاعر، وإنما مراده أن ظلمها له متصل مستمر لا يزول، والقرحة: الجراحة، ومعنى: تنكؤها: تقشرها، يقال: نكأت القرحة أنكؤها نكئًا، من باب نفع: إذا قشرتها، وفيه لغة أخرى، وهي: نكيت أنكي بالياء، من باب رمى، والاسم النكاية بالكسر.
والبيت من قصيدة لإبراهيم بن هرمة، وتقدم مطلعها في الإنشاد الخامس والعشرين بعد الستمائة.