هذا الباب خلافًا في جواز ذلك لا عن أبي علي، ولا عن غيره، وفي"الكتاب"بيت أنشده سيبويه لكثير عزة فيه اعتراض واحد وهو:
أراني ولا كفران لله إنما ... أواخي من الأقوام كل بخيل
قال: إنما"أواخي"في موضع المفعول الثاني لأرى، ولا يجوز فتح"إنما"وقوله:"قد طالبت"جملة في موضع المفعول الثاني لأرى، والمنيل: اسم فاعل من أنلته، أي: أعطيته، وأية: أصله أوية، اجتمعت الواو والياء، وسبق أحدهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، قال ابن الأنباري في"شرح المفضليات": أويت له، بفتحتين: رحمته ورققت عليه مأوية -بتخفيف الياء- وإية، ومنه الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقوم في الصلاة حتى نأوي له، أي نرق له من طول قيامه. وأنشدني أحمد وعامر وغيرهما:
فإني -ولا كفران لله أية ... لنفسي -لقد حاولت غير منيل
أي: رحمة لنفسي. انتهى. ورأيت في"تهذيبب الأزهري"بخط ياقوت الحموي في مادة"نمل"بالنون والمميم واللام يقال: نملت فلانًا بالتشديد، أي: أقلقته وأعجلته، وأنشد الأصمعي:
فإني ولا كفران لله أية ... لنفسي لقد طالبت غير منمل
أي: غير مرهق عما أريد. انتهى. ولم أقف على قائله، ولا على تتمته.