فإن سألته -يعني: أبا بكر بن السراج- عن الفعل المضمر الناصب له، فقلت: كيف هو؟ أمجزوم أم غير مجزوم، وكيف هو من المظهر؟ فقال: لا يجوز أن يكون غير مجزوم، ولا يكون بدلًا، قال: وهذا لولا أنه مسموع، لم يجز، فإن قيل: هذا الفعل الظاهر بدل من الأول؟ قيل: إن المبدل منه لا يجوز أن يسقط، ويثبت البدل، وإن قال: التقدير: إن تر زيدًا، فكأنه مقدم، فلا معنى للهاء في قولك: تره، قال: والأحسن عندي أن يكون على تكرير"إن"كأنه قال: إن تر زيدًا إن تره يضرب، فقلت: فأين جواب إن الأولى؟ فقال: استغني عنه، كما أنك إذا قلت: أزيدًا ظننته منطلقًا؟ فتقديره: أظننت زيدًا ظننته منطلقًا، فاستغنى عن المفعول الثاني في ظننت الذي أضمر بعد حرف الاستفهام بخبر ظننت الثاني، فإن قال قائل: هذا الذي ذكره في تكرار إن قبيح، إنما يجوز في ضرورة الشعر، فكأنه في هذا القول إنما ترك قبيحًا إلى مثله، قيل له: ليس ما تركه في القبح بمنزلة ما انتقل إليه، لأن الذي تركه لا مجاز له، ألا ترى أنه لم يجئ في الكلام ولا في الضرورة فيما علناه إسقاط المبدل منه في اللفظ، وإسقاط البدل، ولم يجئ أيضًا ضمير لا معنى له، ولا متجه، والأشياء التي تجوز في الشعر للضرورة قد تجوز في الكلام عند الحاجة إليها، ألا تراهم استجازوا الضمير قبل الذكر في مثل: ضربوني، وضربت قومك، لما كان ترك الإضماء يؤدي إلى إخلاء الفعل من الفاعل، ولم يجيزوا نحو: ضرب غلامه زيدًا، لما لم يكن إلى إجازة ذلك ضرورة، فصار ما كان يجوز في الشعر كقوله:
جزى ربه عني عدي بن حاتم