وقوله: ألم ترني عاهدت .. إلخ. الرؤية هنا علمية، والمعاهدة: المعاقدة والمحالفة، وهي عقد القول وإحكامه على شيء، وجملة: وإنني إلى آخره، بكسر الهمزة، حال من التاء في"عاهدت"وبين رتاج: ظرف متعلق بمحذوف خبر"أن"واللام للتوكيد، وقائمًا حال من فاعل متعلق الظرف، ويجوز رفعه على أنه خبر"أن"، وبين: متعلق به، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، ومقام: معطوف على رتاج، والرتاج، بكسر الراء: الباب العظيم، والباب المغلق، وأراد به: باب الكعبة، كما أنه أراد بالمقام مقام إبراهيم الخليل، وقال المبرد في"الكامل": الرتاج: غلق الباب، أي: بفتحتين، ويقال: باب مرتج، أي: مغلق، ويقال: أرتج على فلان، أي: أغلق عليه الكلام، وقول العامة: أترج عليه، ليس بشيء، إلا أن التوزي حدثني عن أبي عبيدة قال: يقال: أرتج، ومعناه: وقع في رجة، أي: في اختلاط، وهذا معنى بعيد جدًا. انتهى. وكتب ابن السيد البطليوسي في حاشيته على"الكامل"قوله: الرتاج: غلق الباب، أقول: الرتاج المغلق، ذكره صاحب"العين"وأنشد بيت الفرزدق، وقال: يعني: باب البيت، ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويدل على هذا قول أبي شجرة السلمي:
مثل الرتاج إذا ما لزه الغلق
فهذا يدل على أن الرتاج غير الغلق، ومم يقوي قول المبرد قول الحطيئة في وصف بعيره:
إلى عجز كالباب شد رتاجه ... ومستتلع في الكور ذو حبك سمر
والمستتلع: السنام، والحبك: طريق فيه من لون وبره.
والحلفة، بالكسر: العهد، وبالفتح، المرة الواحدة من الحلف، يقال: حلف بالله حلفًا، بكسر اللام، ويجوز تسكينها للتخفيف، وتؤنث الواحدة بالهاء، فيقال: حلفة. كذا في"المصباح". وقوله: على حلفة: حال من التاء في"عاهدت"متعلق