فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 2797

هذا المار؟ قال: لا، قال: هو سواد بن قارب، وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع، وهو الذي أتاه رئيه بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال عمر: علي به، فدعي له. قال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: أنت الذي أتاك رئيك بظهور رسول الله، صلى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك! فغضب غضبًا شديدًا، وقال: يا أمير المؤمنين، ما استقبلني بها أحد منذ أسلمت، فقال عمر: سبحان الله، والله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك؛ أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلّم، قال: نعم يا أمير المؤمنين: بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتاني رئيي، فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، فالهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعوى إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وتجاسسها ... وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ... وانم بعينيك إلى راسها

قال: ولم أرفع بقوله رأسًا، وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسًا، فلما كانت الليلة الثانية، أتاني، فضربني برجله، وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم، فافهم واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذابها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قداماها كأذنابها

قال: فلم أرفع بقوله رأسًا، فلما كانت الليلة الثالثة: أتاني، فضربني برجله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت