فعيلًا فقال: وما علمت إلا أن النحويين مجمعون على ذلك، ولا يجيزون هو رحيم زيدًا، ولا عليم الفقه، والعلة فيه أن فعيلًا في الأصل من فعل فهو فعيل، وهذا لا ينصب بإجماعهم وهو معهم على ذلك، وفعيل هذا بمنزلة ذاك، لأنه إنما يخبر به عما في الهيئة، فهو ملحق به لا يعمل كما لا يعمل، وفعل عند المبرد بمنزلته، واحتج بقولهم: رجل طب وطبيب. قال أبو إسحاق في الحجة لسيبويه في إعمال فعيل: إن الأصل كان لا يعمل إلا ما جرى على الفعل، فلما أعلموا ضروبًا؛ لأنه بمعنى ضارب، وجب أن يكون فعيل مثله، قال: ومنه قدير، وسيبويه أورد هذا على أنه للمبالغة في كال، وكال يتعدى إلى مفعول على تقديره، وكأن الذي عند سيبويه أن كللت يتعدى، ويكون معناه أنه كلل الموهن، أي: جعل يبرق فيه برقًا ضعيفًا، وزعم أن كليلًا بمعنى مكل وليس هذا من مذهب سيبويه في شيء؛ لأن سيبويه غرضه ذكر فعيل الذي هو مبلغه فاعل، وما تعرض لفعيل الذي هو بمعنى مفعل. وقد روى أبو الحسن اللحياني في"نوادره"أن بعض العرب يقول في صفة الله عز وجل:"هو سميع قولك وقول غيرك، بتنوين سميع ونصب قولك، وهذا يشهد لصحة مذهب سيبويه."
وقال أبو نصر هارون بن موسى: زعم الراد على سيبويه أن موهنًا ظرف، وهو على ما ذكره فاسد المعنى، والكليل هنا: البرق، والموهن: وقت من الليل، ولو كان ظرفًا لوصف البرق بالضعف في لمعانه، وإذا كان بهذه الصفة، فكيف يسوقها وهو لا يدل على المطر؟ ولكن البرق إذا تكرر في لمعانه واشتد ودام، دل على المطر وساق، وأتعب الموهن في ظلمته، لأنه كلما هب ذهبت الظلمة، ثم يرجع إذا فتر البرق، ثم يذهب إذا لمع، فلذلك عدى الشاعر الكليل إلى الموهن. انتهى.
وقد نقلنا نص كلام سيبويه، هذه المسألة في شرح الشاهد الرابع من بعد الستمائة من شواهد الرضي.