فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 2797

والترحم يكون بالمسكين والبائس ونحوه، ولا يكون بكل صفة، ولا كل اسم، ولكن ترحم بما ترحم به العرب، وزعم الخليل، رحمه الله تعالى، أنه يقول: مررت به المسكين، على البدل، وفيه معنى الترحم، وبدله كبدل: مررت به أخيك، وقال:

فأصبحت بقرقري كوانسا ... البيت.

وكان الخليل يقول: إن شئت رفعته من وجهين. وقلت: مررت به البائس، كأنه لما قال: مررت به، قال: المسكين هو، كما قال مبتدئًا: المسكين هو والبائس أنت، وإن شاء قال: مررت به المسكين، كما قال:

بنا تميمًا يكشف الضباب

وفيه معنى الترحم، كما كان في قوله:"رحمة الله عليه"معنى: رحمه الله، فيما يترحم به يجوز فيه هذان الوجهان، وهو قول الخليل. انتهى.

وقال السيرافي: الترحم إنما هو رقة وتحنن يلحق الذاكر على المذكور في حال ذكره إياه رقة عليه وتحننًا، وإعرابه ما ذكره، وقوله: كما تقول مبتدئًا: المسكين أنت ... إلى آخره. هذا أحد وجهي الرفع، والوجه الآخر أن تجعل المسكين ابتداء، وخبره مررت به، وقوله: وإن شئت مررت به المسكين؛ فتنصب .. إلى آخره. يريد: أن نصبه المسكين بإضمار شيء من ألفاظ الرحمة له، كأنه قال: ارحم المسكين. وما أشبهه. كما أن قوله"بنا تميمًا"ينصب"تميمًا"بإضمار شيء يوجب الاختصاص والفخر. انتهى.

قال ابن خلف: الشاهد فيه: نصب البائس بإضمار فعل على معنى الترحم، وهو فعل لا يظهر، قال أبو الحسن: وذلك أن تنصبه على البدل من الهاء في"لا تلمه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت