فالعائد على الإنسان إنما هو من"يبدو"لا من"يحسر"ويكفيك من هذا أن العطف نظير التثنية، وحسبك بها اتصالًا وامتزاجًا. انتهى كلامه.
وفي هذا من الفوائد ما ليس في كلامه الأول.
وفي هذا الشعر من أبيات ستة لو دالك بن ثميل المازني أوردها أبو تمام في أوائل"الحماسة"وبعد البيت الثاني:
عليها الكماة الغر من آل مازن ... ليوث طعان عند كل طعان
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... . . . . . البيت
مقاديم وصالون في الروع خطوهم ... بكل رقيق الشفرتين يمان
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم ... لآية حرب أم لأي مكان
وقوله: رويد بني شيبان، قال الخطيب التبريزي في شرحه؛ ويروى:"رويدًا بني شيبان"وهو الأكثر، ورويدًا تصغير إرواد مرخمًا، وانتصابه بفعل مضمر دل عليه لفظه، وأكثر ما يجيء تصغير الترخيم في الأعلام، ورويدًا اسم ل"أرفق"، فيبني كما يبني أسماء الأفعال، وانتصب:"بعض وعيدكم"بفعل مضمر دل عليه رويد، فكأنه لما قال: أرودوا يا بني شيبان، قال: كفوا بعض الوعيد، وهذا تهكم، وتلاقوا: مجزوم على أنه جواب الأمر الذي دل عليه رويد، وقوله:"غدًا"لم يرد به اليوم الذي هو غد يومه، وإنما دل به على تقريب الأمر، كأنه قال: تلاقوا خيلي قريبًا على سفوان، وهو ماء على أميال من البصرة، وكان بنو شيبان توعدوا تميمًا، وتنزعم أن سفوان لهم، وأرادوا إجلاء بني مازن عنه ومن كان معهم من بني تميم.
وقوله:"تلاقوا جيًاا": بدل من قوله الأول، ونبّه بهذا على أنَّ المراد بالخيل الفرسان، ويجوز أن يكون أراد بالخيل الدواب ووصفها بأنها لا تجبن في الوغا لدوام ممارستها، ثم خبَّر عن أصحابها بقوله: تلاقوهم، والوغا (بالغين معجمة و)