فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 2797

متعلق في المعنى بالوفاء، لأنه اراد:"وفاؤكما بأن تسعدا كالربع"، فلما فصل بينهما بأجنبي، وجب عند النحويين تعليقه بمضمر، تقديره ععند أبي الفتح:"وفيتما بأن تسعدا"، والمعنى:"وفيتما باسعادي وفاء ضعيفا"، ولذلك شبه وفاءهما بالربع الدارس. قال له بأي شيء تتعلق الباء من"بأن؟"فقال: بالمصدر الذي هو وفاؤكما، فقلت له: وبم ارتفع وفاؤكم؟ فقال: بالابتداء، فقلت: وما خبره؟ فقال كالربع، فقلت: وهل يصح أن تخبر عن اسم وقد بقيت منه بقية، وهي الباء ومجرورها؟ فقال: هذا لا أدري ما هو إلا أنه قد جاء في الشعر له نظائر، وانشدني:

لسنا كمن حلت إياد دارها ... تكريت ترقب حبها أن يحصدا

أي: لسنا كإياد، فدارها الآن ليست منصوبة بحلت هذه، وإن كان المعنى يقتضي ذلك، لأنه لا يبدل من الاسم إلا بعد تمامه، وإنما هي منصوبة بفعل مضمر يدل عليه:"حلت"الظاهر، كأنه قال: فما بعد"حلت دارها"انتهى كلام أبي الفتح.

ومعنى البيت: أنه خاطب صاحبيه وقد كانا عاهداه بأن يسعداه ببكائهما عند ربع أحبته، فقال: وفاؤكما بإسعادي شبه للربع، ثم يبين وجه الشبه بينهما بقوله:"أشجاه طاسمه"يعني أن الربع إذا تقادم عهده فدرس، كأن أشجي لزائره، أي أبعث لشجوه، أي: لحزنه، لأنه لا يتسلى به المحب كما يتسلى بالربع الواضح، وكذلك الوفاء بالاسعاد إذا لم يكن بدمع ساجم- [أي: هامل-كان أبعث للحزن، فأراد: أبكيا معي بدمع ساجم] فإن الدمع أشفى للغليل إذا سجم. كما أن الربع أشجى للمحب إذا عفا وطسم. انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت