رداء العروس إذا رقرق فيه العبير، أي: جعل رقيقًا، وذلك حتى يصير أملس، وإذا ضاجعتها في البرد الشديد الذي لا يقدر فيه الكلب على النباح، وجدت جسمها سخنًا، والباء في قوله: بالصيف بمعنى في، وجملة"رقرقت فيه العبير"حال من الرداء جارية على غير من هي له، ولو جعلت مكان الفعل الحال المحضة لقلت: مرقرقًا فيه العبير أنت، فأبرزت الضمير، ولوقلت: رقرق فيه العبير، ثم أظهرت الحال، لقلت مرقرقًا فيه العبير، ولم تظهر الضمير، وفيه: متعلق برقرقت، وفي البيت تقديم وتأأخيرك وتقديره: وتبرد بالصيف برد رداء العروس [فالباء متعلقة بتبرد، وبرد رداء العروس] منصوب على المصدر المشبه به، والتقدير: وتبرد بردًا مثل [برد] رداء العروس. انتهى.
وفي"أمالي الزجاجي الصغرى والوسطى": أخبرنا أبو بكر بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: قال ابن دأب:"إنما سمى الناس الطيب: الغالية والساهرية والعبير ببنات عبد بن عبد الله بن صخر بن نافع بن سلف بن يقظان من أهل اليمن من العرب العاربة، وكان له ثلاث بنات يقال لهن: الغالية والساهرية والعبير، اجتمعن فسحقن مسكًا وعنبرًا وعودًا فخلطته الغالية بالبان، فقيل: هذا طيب الغالية، وخلطته الساهرية بالزنبق، فقيل: هذا طيب الساهرية، وخلطته العبير بماء الورد، فقيل: هذا طيب العبير، قال أبو القاسم: هكذا روي"