الفرقدين؛ لأن ما بعد"إلا"يعرب بإعراب غير الذي يقع موقعه، فالمرفوع: نعت كل، والمخفوض: نعت أخ. انتهى.
وقال صاحب"المقتبس": وفي البيت تخريج يتراءى لي غير بعيد عن الصواب، وهو أن يجعل قوله: مفارقه أخوه: صفة لكل، وساغ ذلك لكونه نكرة إذ إضافته لفظية، ثم يجعل إلا الفرقدان، خبرًا للمبتدأ الموصوف، ولا يخرج جعلها خبرًا عن الوصفية؛ لأن الخبر أيضًا صفة حقيقية، فتكون"إلا"في قوله تعالى: (إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [الأنبياء/ 22] صفة نحوية، وفي البيت صفة معنوية، وبهذا الوجه يخرج الكلام عن تخلل الخبر بين الصفة والموصوف، وتقدير البيت على ما ذكرت: وكل أخ مفارق أخاه مغائر للفرقدين، أي: ليس على صفتهما، لأنهما لا يفترقان منذ كانا.
ورده السيد عبد الله في"شرح اللب"بقوله: ولا يجوز أن يجعل مفارقه: صفة، وإلا الفرقدان: خبرًا؛ حتى يتخلص من هذه الفسادات، كما يقيل: لفساد المعنى. انتهى. ووجهه أن المراد: الحكم على كل أخ بأنه مفارق أخاه في الدنيا سوى الفرقدين، فإنهما لا يفترقان إلا عند فناء الدنيا، وليس المعنى على ما ذكره، فإنه يقتضي بمفهومه: بأن كل أخ لا يفارق أخاه، مثل الفرقدين في اجتماع الشمل، وليس في الدنيا أخوان لا يفترقان؛ فتأمل.