أبغضه وكرهه غاية الكراهة، فتركه. أو: قلاه في الهجر، وقليه في البغض. انتهى.
وقوله: لكن إياك، فيه أقوال:
أحدها للفراء: قال في تفسير قوله تعالى: (لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي) [الكهف/ 38] معناه: لكن أنا هو الله ربي، ترك همز الألف من أنا، وكثر بها الكلام فأدغمت النون من"أنا"مع النون من"لكن"ومن العرب من يقول: أنا قلت، بتمام الألف، فقرئت لكنا على تلك اللغة، وأثبتوا الألف في اللغتين في المصحف، ويجوز الوقف بغير ألف في غير القرآن في أنا، [و] من العرب من يقول: إذا وقفل:"أنه"وهي لغة جيدة، وهي في عليا تميم وسفلى قيس. أنشدني أبو ثروان: وترمينني بالطرف .. البيت، يربد: لكن أنا إياك لا أقلي، فترك الهمز، فصار كالحرف الواحد. وزعم الكسائي أنه سمع بعض العرب يقول: إنّ قائم، فترك الهمز وأدغم، وهي نظيرة للكن .. انتهى كلامه. وقد تبعه صاحب"الكشاف"وأبو حيان في"تذكرته"وغيرهما.
ثانيها: أن تكون من أخوات إن، واسمها ضمير شأن محذوف، والجملة بعدها خبرها، وعليه اقتصر ابن يعيش، وصاحب"اللباب"وشراحه. ونقل ابن المستوفى عن الزمخشري في"مناهيه"على"المفصل"أنه قال: وجهه أن يكون الأصل. لكنه إياك لا أقلي، الضمير ضمير الشأن، ثم حذفه كما حذف من قال:
إنَّ من لام في بني بنت حسَّا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب
ولو روي"لكنِّ"بكسر للنون، اجتزاء من الياء بالكسرة؛ فكان وجهًا سديدًا. انتهى.