قال سيبويه: إن إذًا جواب وجزاء، وإذا كان كذلك ففي الفاء مع ما بعدها الجزاء، فما معنى"إذًا"فإن ذلك عندي لتوكيد الجزاء، كما أن الياء في قوله:
والدَّهر بالإنسان دوَّاريُّ
لتوكيد الصفة. انتهى. وعند الرضي التنوين اللاحق لـ"إذًا"عوض عن الجملة المضافة أيضًا. قال: ويكون الأصل: إذ نهيتك، كما قاله في قوله تعالى (فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) [الشعراء/ 20] وقد بسطنا الكلام بأكثر من هذا في شرح الشاهد الثالث والتسعين بعد الأربعمائة من شواهد الرضي.
وهذه فائدة في ضبط الكلمات التي تضاف إلى"إذ"قد وجد بخط صاحب"القاموس"أنه كتب: لا يضاف إلى إذ من الظروف في كلام العرب غير سبعة ألفاظ، وهي: يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ، وليتئذ، وغداتئذ، وعشيتئذ، وعاقبتئذ. انتهى.
قيل: مقتضاه أنه لا يقال: وقتئذ ولا شهرئذ، ولاسنتئذ، أقول: وقد ورد أوانئذ في شعر الداخل بن حرام الهذلي. قال:
دلفت لها أوانئذ بسهم ... حليف لم تخوَّنه الشروج
والدليف: سير فيه إبطاء، وحليف: حديد، وتخونه: تنقصه، والشروج: الشقوق والصدوع.