بوادٍ يمانٍ ينبت الشَّثَّ حوله ... وأسفله بالمرخ والشَّبهان
حملوه على ينبت أسفله المرخ، وقد يجوز أن يكون الباء متعلقًا بغير هذا الفعل الظاهر. ويقدر مفعول محذوف تقديره: تنبت جناها أو ثمرتها وفيها دهن وصبغ، كما تقول: خرج بثيابه، وركب بسلاحه، ومن قرأ: (تنبت بالدهن) جاز أن يكون الجار فيه للتعدي: أنبته، ونبت به، ويجوز أن تكون الباء في موضع حال كما في الوجه الأول، ولا يكون للتعدي، وقد قالوا: أنبت في معنى نبت، فكأن الهمزة في أنبت مرة للتعدي ومرة لغيرها، والأصمعي ينكر أنبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها:"حتى إذا أنبت البقل"متهمة، وإذا جاء الشيء مجيئًا كان للقياس فيه مسلك فروته الرواة؛ لم يكن بعد ذلك فيه مطعن. انتهى كلام أبي علي. وراد تلميذه ابن جني في"المحتسب": فأما من ذهب إلى زيادة الباء، أي: تنبت الدهن، فمضعوف المذهب، وزادوا حرفًا لا حاجة به إلى اعتقاد زيادته مع ما ذكرناه من صحة القول عليه، أي: من تقدير المفعول، وكذلك قول عنترة:
شربت بماء الدُّحرضين
ليس عندنا على زيادة الباء وإنما هو على شربت في هذا الموضع ماء، فحذف