إليها، وهو على ظهر فرسه، وضعها على القربوس، ثم ركض بها، فلم يردها عليه؛ فاعترض قيس بن زهير أم الربيع، فاطمة بنت الخرسب المذكورة، في ظعائن من بني عبس، فاتقاد جملها يريد أن يرتهنها بدرعة، فقالت له: ما رأيت كاليوم قط فعل رجل! أين ضل حلمك يا قيس؟ ! أترجو أن تصطلح أنت وبنو زياد أبدًا وقد أخذت أمهم؟ فذهبت بها يمينًا وشمالًا! فقال الناس في ذلك ما شاؤوا أن يقولوا"وحسبك من شر سماعه"فأرسلتها مثلًا فعرف قيس ما قالت، فخلي سبيلها، ثم أطرد إبلًا له، وقيل: إبله وإبل إخوته، فقدم بها مكة، فباعها من عبد الله بن جدعان التيمي معارضة بأدراع وسيوف، ثم جاور ربيعة بن قرط ابن سلمة بن قشير، وهو ربيعة الخير، ويكني أبا هلال.
وفاطمة الأنمارية: هي إحدى المنجيات، وسئلت عن بنيها أيهم أفضل؟ فقالت: الربيع، لا بل عمارة، لا بل قيس، لا بل أنس: ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة، لا يدري أين طرفاها! وكانت امرأة لها ضيافة وسؤودد، والبيت أول أبيات بعدها:
ومحبسها على القرشيِّ تشري ... بأدراعٍ وأسيافٍ حداد
كما لاقيت من حمل بن بدرٍ ... وإخوته على ذات الإصاد
هم فخروا عليَّ بغير فخرٍ ... وردُّوا دون غايته جوادي
وكنت إذا منيت بخصم سوءٍ ... دلفت له بداهيةٍ نئاد
بداهيةٍ تدقُّ الصُّلبَ منهم ... بقسمٍ أو تجوبُ عن الفؤاد