فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2797

بما ذكر، لأن مثل ذلك العاشق المهجور ليس له شغل غير التردد في منازل الأحباب، والبكاء والتوله عند تذكرها، ومشاهدة آثارها، فهو أعرف من غيره لأطلالها ورسومها.

والعهد هنا: المنزل، في"القاموس": العهد: المنزل المعهود به الشيء، كالمعهد، والمحيل، اسم فاعل من أحال، وهو الذي أتى عليه الحول، وأرسمه: فاعل المحيل، جمع رسم، وهو الأثر بلا شخص، والطلل: ما شخص من أعلام الدار، ووصف المنزل بهذا والذي بعده لإثارة حزنه وتهييج وجده، لخلوه ممن يحب، وتغيُّره بقدم الأيام، واضمحلال رسومه وأطلاله. وقوله: عفت عوافيه .. الخ، يقال: عفى المنزل: درس وذهبت آثاره، وقال أبو حاتم: أي درس ما درس منه، كقولك: خرجت خوارجه، أي: خرج ما كان داخلًا، عوافيه: دوارسه وواحد العوافي: عافية، ومعنى عافية: دارسة. انتهى.

وقوله: بل بلد ... الخ، بل للإضراب، أضرب عن السؤال عن ذلك العهد، وتركه واستأنف الكلام، وابتدأ بكلام آخر ووصف فيه قطع المفاوز وتحمل المشاق حتى وصل إلى ممدوحه. وبلد: مجرور برب مقدرة، والبلد هنا: القفر، يقول: كثيرًا من المفاوز والقفار سلكتها. والفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع بين جبلين. والقتم، بفتحتين: الغبار، لغة في القتام. وملء: مبتدأ، وقتمه: خبره، والجملة صفة لـ"بلد"، وكذلك جملة: لا يشتري كتانه.

قال أبو حاتم: يقول: له سبائب من السراب لا يشتري. والجهوم: البساط من الشعر، والجميع جهارم. انتهى. قال الأزهري في"التهذيب": قال أبو عبيد عن أبي عمرو: والسُّبوب: الثياب الرقاق، واحدها سبّ بالكسر، وهي السبائب، واحدها سبيبة، وأنشد:

ونسجت لوامع الحرور ... سبائبًا كسرق الحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت