وفي رواية لهما:"أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء .. إلخ". وقد روي أيضًا بألفاظ مختلفة منها:"إن أصدق بيت قاله الشاعر"ومنها:"أصدق بيت قالته الشعراء"وكلها في الصحيح، وكلها من وصف المعاني بما يوصف به الأعيان، كقولهم شعر شاعر، ويصاغ منهما أفعل باعتبار ذلك المعنى، فيقال: شعرك أشعر من شعره.
وروى ابن إسحاق في مغازيه أن عثمان بن مظعون مرَّ بمجلس من قريش في صدر الإسلام، ولبيد بن ربيعة ينشدهم: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل، فقال عثمان: صدقت، فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول أبدًا، فقال لبيد: يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم! فقال رجل: إن هذا سيفه من سفهائنا، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من وقوله، فرد عليه عثمان، فقام إليه ذلك الرجل، فلطم عينه فخضّرها، فقال الوليد بن المغيرة لعثمان: إن كانت عينك لغنية عما أصابها لم رددت جواري! ؟ فقال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها في الله، لا حاجة لي في جوارك!
وروى أحمد بن حنبل في"زوائد الزهد"أن لبيدًا قدم على أبي بكر الصديق، فقال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل .. فقال: صدقت، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل. فقال: كذبت، عند الله نعيم لا يزول، فلما ولَّى قال أبو بكر: ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة.
وأخرج السَّلفي في"المشيخة البغدادية"من طريق هاشم عن يعلى عن ابن جراد قال: أنشد لبيد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، فقال:"صدقت"فقال: وكل نعيم لا محالة زائل، فقال له:"كذبت، نعيم"