علي أن ربّ هنا مكفوفة عن عملها بما الكافة المهيئة لدخول ربَّ علي الجملة الاسمية، فإن الجامل مبتدأ، وفيهم الخبر، وهذا مذهب المبرد، وتبعه ابن مالك، قال في"التسهيل": وإن ولي ربَّما اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبره، لا خبر مبتدأ محذوف، وما نكره موصوفة، خلافًا لأبي علي. قال ناظر الجيش: اعلم أن المغاربة كالمطبقين علي أن ربَّما لا يليها الجمل الاسمية عند الجمهور، وهو مذهب سيوبه، قال ابن هشام: وهي عند سيبويه حرف يدخل علي الفعل ويختص به، ولا يدخل علي الجملة الابتدائية، ولهذا لما ذكر الحروف التي لا يليها إلا الفعل، وذكر"قد وسوف"قال: ومن تلك الحروف:"ربَّما، وقلمًا"جعلوا ربَّ مع"ما"بمنزلة كلمة واحدة، وهيَّؤوها ليذكروا بعدها الفعل، لأنهم لم يكم لهم سبيل إلي"ربَّ"بقول ولا إلي"قل"بقول، فألحقوها"ما"وأخلصوها للفعل. والذي ذكره المصنف عن الفارسي في قوله: ربَّما الجامل المؤبل فيهم، هو الذي ذكره المغاربة فيه، قال ابن عصفور بعد إنشاده هذا البيت علي رواية من رواه بخفض الجامل المؤبل: والرواية الصحيحة: الجامل، بالرفع، علي أن تكون"ما"في موضع اسم نكرة مخفوض بربّ، والجامل: خبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع الصفة، كأنه قال: ربّ شيئ هو الجامل المؤبل، ومن ثم قال الشيخ - يعني أبا حيان: هذا الذي قاله عن الفارسي هو مذهب الجمهور، وابن عصفور خرج البيت تخريج أبي علي، وهو الصحيح، إذ لو كان الصحيح ما اختاره المصنف لسمع من كلامهم: ربما زيد قائم، بتصريح المبتدأ والخبر، ولم يسمع ذلك فيما أعلم، فوجب تخريج البيت علي ما خرجه الفارسي، وابن عصفور قال: ومثل قوله: ربما الجامل، قول الآخر:
طالعات ببطن نفرة بدن ... ربَّما طاعن بها ومقيم