فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 865

وَهِيَ الْأَشْهَرُ عِنْدَهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهِيَ مَذْهَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا يُعَضِّدُهَا أَنَّ الْقَبْضَ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُد وَقَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَوَجْهُهَا مَعَ وُرُودِ ذَلِكَ فِي فِعْلِ الشَّارِعِ صلى الله عليه وسلم كَوْنُ مُرَاعَاةِ الْمُصَلِّي دَوَامَهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ يُشْغِلُهُ غَالِبًا عَنْ مُرَاعَاةِ كَمَالِ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَكَانَ إرْسَالُهُمَا مَعَ كَمَالِ الْإِقْبَالِ وَالْحُضُورِ مَعَ اللَّهِ - تَعَالَى - أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ هَيْئَةٍ مِنْ الْعِيَانِ فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ كَمَالِ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَعَ الْقَبْضِ فَإِرْسَالُ يَدَيْهِ بِجَنْبَيْهِ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فَقَالَ: وَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ بِهِمَا فَلَا بَأْسَ انْتَهَى . وَمَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ كَانَ وَضْعُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ أَوْلَى وَبِذَلِكَ حَصَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ رضي الله عنهم فَقَدْ بَانَ لَكَ أَنَّ السَّائِلَ عَكَسَ الْأَمْرَ بِتَسْلِيمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَالتَّوَقُّفِ فِي الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ الضَّرُورِيِّ وَإِنْكَارِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَنَاقَضَ وَأَسَاءَ الْأَدَبَ إسَاءَةً يَسْتَحِقُّ بِهَا تَكْلِيفَهُ بِمَضْغِ لِسَانِهِ , وَرَضِّ بَنَانِهِ . أَمَّا التَّنَاقُضُ فَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً جَعَلَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ طَرِيقَةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُفِيدَانِ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ وَمُقَلِّدِيهِمْ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهَذَا مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ الضَّالِّينَ ثُمَّ نَاقَضَهُ بِقَوْلِهِ وَجَعَلَ الْعُلَمَاءَ الرَّاسِخِينَ هُدَاةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ نَاقَضَ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَتْبَاعِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ إذْ لَمَّا وَجَدَ الْعُلَمَاءَ الرَّاسِخِينَ الْهَادِينَ خَوَّنَهُمْ وَتَرَدَّدَ بَيْنَ تَجْهِيلِهِمْ وَتَفْسِيقِهِمْ ثُمَّ نَاقَضَ هَذَا بِسُؤَالِهِ وَاسْتِفْتَائِهِ مِمَّنْ لَا يُسَاوِي التُّرَابَ الَّذِي وَطِئَهُ نِعَالُ ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَمَّا إسَاءَتُهُ الْأَدَبَ فَفِي قَوْلِهِ أَوْ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ فَاتَّبَعَهُ الْفُقَهَاءُ فَإِنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَيْسَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ الْهَادِينَ وَأَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِرَأْيِهِ وَمُجَرَّدِ هَوَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ لِدَلِيلٍ وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ الَّذِينَ بَعْدَهُ يَتَّبِعُونَهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَحْضِ التَّقْلِيدِ وَمَنْ بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى وَأَنَّ أَمْرَهُمْ دَائِرٌ بَيْنَ الْجَهْلِ , وَقِلَّةِ الدِّينِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { يَحْمِلُ هَذَا الدِّينَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ } وَقَوْلُهُ { لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ } وَقَوْلُهُ { لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ } أَوْ كَمَا قَالَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَهَذِهِ الْإِسَاءَةُ سَارِيَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ الْقَابِلِينَ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ حَنَفِيَّةٌ وَمَالِكِيَّةٌ وَشَافِعِيَّةٌ وَحَنْبَلِيَّةٌ وَلَا يَخْفَاك أَنَّ الْإِسَاءَةَ فِي حَقِّ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحْدَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْعَارِ وَالْفَضِيحَةِ فَكَيْفَ بِالْإِسَاءَةِ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ مَنْ تَبِعَهُ فَكَيْفَ بِهَا فِي حَقِّهِمْ وَحَقِّ مَنْ أَقَرَّهُمْ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ هُنَا إلَّا مَحْضُ الرِّوَايَةِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَضْعَ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ لِطُولِ الْقِيَامِ يُعِينُ بِهِ نَفْسَهُ انْتَهَى . فَالْإِسَاءَةُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَالِكٍ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ حَدِيثُ { يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ } وَحَدِيثُ { لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ } أَوْ كَمَا قَالَ وَحَدِيثُ الْقَبْضِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ يَدَيْ مَالِكٍ وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي مُوَطَّئِهِ وَمَعَ ذَلِكَ حَكَمَ بِكَرَاهَتِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى كُلِّ مَا يُخَالِفُهَا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ فَلَا جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِمَحْضِ هَوَى نَفْسِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَنَزُّهِهِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَيْرِ الْقُرُونِ وَحَمْلِهِمْ حَدِيثَ عَالِمِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ وَمِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ كَذَلِكَ وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ إلَى وَقْتِنَا هَذَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ نَسْخِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت