فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ اسْتَنْشَقَ الدُّخَانَ أَوْ غَيْرَهُ , وَهُوَ صَائِمٌ فَقَدْ أَفْطَرَ ; لِأَنَّ الْأَنْفَ مَنْفَذٌ عَالٍ مُوَصِّلٌ إلَى الْحَلْقِ , وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ , وَلَوْ فِي رَمَضَانَ , وَالْأَدَبُ إنْ تَعَمَّدْهُ قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَإِنْ مِنْ أَنْفٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْنَعُ الِاسْتِعَاطَ ; لِأَنَّهُ مَنْفَذٌ مُتَّسِعٌ , وَلَا يَنْفَكُّ الْمُسْتَعِطُ مِنْ وُصُولِ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ , وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي وُقُوعِ الْفِطْرِ ا هـ . وَمَنْ اكْتَحَلَ نَهَارًا , وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولَ مَا اكْتَحَلَ بِهِ إلَى حَلْقِهِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ مُطْلَقًا , وَالْأَدَبُ إنْ تَعَمَّدَ , وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْوُصُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبَ إنْ تَعَمَّدَ الِاكْتِحَالَ مَعَ اعْتِيَادِهِ الْوُصُولَ أَوْ اخْتِلَافِ عَادَتِهِ , وَمَنْ صَبَّ فِي أُذُنِهِ مَائِعًا , وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولَهُ لِحَلْقِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ أَفْطَرَ فَيَقْضِي فَقَطْ مُطْلَقًا , وَيُؤَدَّبُ الْعَامِدُ , وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ , وَأُذُنٌ , وَعَيْنٌ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَلَا يَكْتَحِلُ , وَلَا يَصُبُّ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلْ إلَى حَلْقِهِ فَإِنْ اكْتَحَلَ بِإِثْمِدٍ أَوْ صَبْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَبَّ فِي أُذُنِهِ دُهْنًا لِوَجَعٍ بِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَصَلَ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ فَلْيَتَمَادَ فِي صَوْمِهِ , وَلَا يُفْطِرُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ , وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ , وَلَا يُكَفِّرُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَصِل إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا , وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ مِنْ الْكَبِيرِ , وَقَوْلُهُ , وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْضًا غَلَطٌ , وَلَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ , وَصَوَابُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ , وَهَذَا الْحُكْمُ ابْتِدَاءٌ فَإِنْ فَعَلَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الصَّغِيرِ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَتَمَادَ , وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ , وَكَذَا إنْ شَكَّ , وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَهَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنَّاءِ , وَالدُّهْنِ , وَغَيْرِهِ ا هـ مِنْ الصَّغِيرِ . وَفِي الْكَبِيرِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَصْلُ كُلِّ مَا يُعْمَلُ فِي الرَّأْسِ مِنْ حِنَّاءَ أَوْ دُهْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَلْيَقْضِ الشَّيْخُ , وَيَخْتَبِرْ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ ا هـ , وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَيْلًا , وَوَصَلَ نَهَارًا لِحَلْقِهِ لَمْ يُفْطِرْ . قَالَ الْحَطَّابُ تَنْبِيهٌ قَالَ سَنَدٌ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْكُحْلِ , وَالصَّبِّ فِي الْأُذُنِ , وَالِاسْتِعَاطِ , وَالْحُقْنَةِ: فَرْعٌ إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْمَنْعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ فَعَلَهُ نَهَارًا , وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَلَا يَضُرُّهُ هُبُوطُهُ نَهَارًا ; لِأَنَّهُ إذَا غَاصَ فِي أَعْمَاق الْبَاطِنِ لَيْلًا لَمْ تَضُرَّ حَرَكَتُهُ , وَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا يَنْحَدِرُ مِنْ الرَّأْسِ إلَى الْبَدَنِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْفَمِ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ دَهَنَ جَائِفَتَهُ , وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ , وَفِيمَنْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ حِنَّاءَ , وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ يُفْطِرُ ؟