فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ يَلْحَقُ بِهِ نَظَرًا لِلْمَخَالِفِ وَاسْتِحْسَانًا , وَاحْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ إذَا كَانَ الْإِرْدَافُ فِي الْعِدَّةِ , وَقَوْلُهُمْ الْبَائِنُ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَسَقًا مَخْصُوصًا بِالْمُتَّفَقِ فِيهِ عَلَى الْبَيْنُونَةِ فَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ مَا نَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْ قَوْلِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَمْلُكِينَ بِهَا أَمْرَ نَفْسِك دُونِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . فَقِيلَ: إنَّهُ يَكُونُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فِيهَا , وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ . , وَالثَّانِي أَنَّهَا تَكُونُ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ . وَالثَّالِثُ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ , وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ , وَبِهِ الْقَضَاءُ , وَكَانَ ابْنُ عَتَّابٍ رحمه الله تعالى يُفْتِي بِأَنَّ مَنْ بَارَأَ زَوْجَهُ هَذِهِ الْمُبَارَأَةَ , ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الطَّلَاقَ يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا , وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَرَاهُ رَجْعِيَّةً انْتَهَى . , وَتَقَدَّمَ فِي جَوَابِ خَالِصَةٍ عَنْ خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ الْأَمِيرِ مَا نَصُّهُ: فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَلَفْظِ الْخُلْعِ , وَتَحِلُّ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَرْدَفَ عَلَيْهِ طَلَاقًا لَزِمَهُ احْتِيَاطًا فِي الْفُرُوجِ , وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِمَا فِيهِ تَلْبِيسٌ , وَلَيْسَ هَذَا غَرِيبًا بَلْ هُوَ نَظِيرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِالْأَحْوَطِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهَا مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ أَبَدًا فَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ثَلَاثٍ , وَقَدْ يُسْتَدَلُّ مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ .
وَسُئِلَ رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ الْتَزَمَ لِزَوْجَتِهِ فِي صَدَاقِهَا أَنَّ زَوْجَتَهُ فُلَانَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا لَا قَبْلَ زَوْجٍ , وَلَا بَعْدَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَطَلَّقَ هَذِهِ ثُمَّ أَرَادَ مُرَاجَعَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فَقَالَ: يُسْتَفَادُ مِنْ شُهُودِ الصَّدَاقِ فَلَعَلَّ عِنْدَهُمْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْفَتْوَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ جَلَاءً فَيُحْتَمَلُ أَنْ تُحَرَّمَ عَلَيْهِ كَمَنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَ الزَّوْجُ: أَرَدْت وَاحِدَةً , وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: بَلْ هِيَ الثَّلَاثُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ مَا أَرَادَ تَحْرِيمَهَا تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا , وَإِنَّمَا أَرَادَ تَطْيِيبَ نَفْسِهَا بِذَلِكَ , وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ , وَأَفْتَى أَصْبَغُ , وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُهَا , وَأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَذِبَةٌ مِنْهُ , وَبِطَرِيقِ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ نِكَاحِ الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ .
وَقَالَ رحمه الله تعالى: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ إلَى الْعَاقِدِ فَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ لِي مُبَارَأَةً بِالثَّلَاثِ أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَكَتَبَهَا , ثُمَّ أَمْسَكَهَا الْآمِرُ عِنْدَهُ , وَأَبَى أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ شَيْئًا مِنْ الطَّلَاقِ الَّذِي أَمَرَ بِكَتْبِهِ إنْ كَانَ أَمَرَ الْعَاقِدُ بِذَلِكَ , وَهُوَ مُجْمِعٌ عَلَى الطَّلَاقِ الَّذِي أَمَرَ بِكَتْبِهِ لَزِمَهُ , وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ , وَأَقْصَى مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا كَانَ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ حِينَ أَمَرَ بِكَتْبِهِ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت بِكَتْبِهَا لِأُشَاوِرَ نَفْسِي كَمَا يُقَالُ فِي الْكِتَابِ , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ أَمْرَهُ بِكَتْبِ الْمُبَارَأَةَ خِلَافُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَكَانَ جَوَابُهُ أَنَّ الْمُبَارَأَةَ قَدْ يَنْضَافُ إلَيْهَا الطَّلَاقُ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْعَاقِدِ: اُكْتُبْ لِي , وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْكِتَابِ ا هـ .
# ( وَسُئِلَ ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا يَزْنِي , ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ , وَأَقَامَتْ زَوْجَتُهُ فِي بَيْتِهِ سَنَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَ لَهُ شَافِعِيٌّ مُحَلِّلًا , وَطَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ , وَعَقَدَ لَهُ شَخْصٌ عَلَيْهَا , وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ جَهْلًا , وَاسْتَرْسَلَ عَلَيْهَا مُدَّةً , ثُمَّ أَخْبَرَهُ الْعَاقِدُ أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ صَحِيحٍ , وَأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَتَسَاهَلَ , وَاسْتَمَرَّ مَعَهَا حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَهَلْ تُلْحَقُ بِهِ أَوْ لَا ؟