فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهَا أَخْذُ صَدَاقِهَا مِنْهُ , وَلَا عِبْرَةَ بِبَرَاءَتِهَا إذَا شَهِدَ بِالضَّرَرِ عَدْلَانِ سَوَاءٌ شَهِدَا بِمُعَايَنَتِهِ أَوْ بِالسَّمَاعِ بِهِ , وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْخَدَمِ فَقَطْ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمُعَايَنَتِهِ , وَحَلَفَتْ مَعَهُ , وَالطَّلَاقُ نَافِذٌ لَازِمٌ بَائِنًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَرَجَعَتْ إنْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالضَّرَرِ , وَإِنْ سَمَاعًا , وَلَوْ فَشَا مِنْ غَيْرِ ثِقَاتٍ كَأَنْ حَلَفَتْ مَعَ شَاهِدٍ كَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ , وَلَا يَنْفِيَانِ سَمَاعًا عَلَى الْأَرْجَحِ ا هـ قَالَ: الْخَرَشِيُّ , وَبَانَتْ مِنْهُ ا هـ . وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّ الْخُلْعَ وَقَعَ عَنْ إضْرَارٍ بِهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ , وَأَسْقَطَتْهُ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ , وَإِنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دُونَ إكْرَاهٍ , وَلَا إضْرَارٍ , وَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْبَيِّنَةَ الْمُسْتَرْعِيَةَ , وَغَيْرَهَا فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ فَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ , وَقَالَ الزَّوْجُ: كَانَ ذَلِكَ عَنْ اخْتِيَارِهَا , وَرِضَاهَا , وَلَمْ تَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ , وَذَهَبَتْ إلَى إحْلَافِهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينٌ إلَّا بِشُبْهَةٍ كَالشَّاهِدِ الْعَدْلِ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ , وَيَثْبُتُ الضَّرَرُ بِوَجْهَيْنِ بِالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ , وَبِالسَّمَاعِ الْمُسْتَفِيضِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفِي الشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمَغْمَزِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقْطَعْ بِهِ , وَقَالَ أَصْبَغُ , وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ , وَقَطَعُوا بِهِ , وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ الْفَاشِي الْمُسْتَفِيضِ عَلَى أَلْسِنَةِ اللَّفِيفِ مِنْ النِّسَاءِ , وَالْخَدَمِ , وَالْجِيرَانِ . ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ: فَإِذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ حَلَفَتْ أَنَّ خُلْعَهَا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِالْإِضْرَارِ , ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْيَمِينُ ذَكَرَهَا ابْنُ فَتْحُونٍ فِي كِتَابِهِ , وَهِيَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ , وَنَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ وَابْنُ بَشِيرٍ فِي مَسَائِلِهِ , وَهُنَّ مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ فِي سَمَاعِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ نَفْيِ الْيَمِينِ , وَعَدَمُ وُجُوبِهَا , وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ يَثْبُتُ بِالسَّمَاعِ , وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا شَيْئًا يُرَى لَهُ وَجْهٌ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ ذَلِكَ , وَشِبْهَهُ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَرْعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الضَّرَرِ قَبْلَ وُقُوعِ الْخُلْعِ , وَأَشْهَدَتْ بِذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقٍ , ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يَثْبُتُ حَتَّى يَقْطَعَ الشُّهُودُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ , وَالْمَعْلُومُ مَا تَقَدَّمَ , وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالشَّاهِدِ , وَالْيَمِينِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَحْكُمُ بِالشَّاهِدِ , وَالْيَمِينِ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهَا , وَيُصْرَفُ عَلَيْهَا مَا أَسْقَطَتْ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَالٍ , وَالطَّلَاقُ مَاضٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِصَالِحَاتِ الْجِيرَانِ , وَالْخَدَمِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ إلَيْهَا قَالَ: ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِي مَقَالَاتِ ابْنِ مُغِيثٍ: وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَطْعِ , وَشَهِدَ مَعَهُ بِالسَّمَاعِ نَفَذَ ذَلِكَ أَيْضًا , وَيُجْزِئُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي ذَلِكَ عَدْلَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالشُّهُودُ الْكَثِيرَةُ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا نَفَذَ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ ضَامِنُ التَّبَعَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ , ثُمَّ ثَبَتَ الضَّرَرُ فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ شُيُوخُ الْقَيْرَوَانِ فَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي , وَثَائِقِهِ لِلزَّوْجِ , وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ , وَغَلَّطَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ , وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الضَّامِنِ , وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَضُرُّ بِهَا لِفَسَادِ الْأَصْلِ , وَسَوَاءٌ عَلِمَ الضَّامِنُ بِالضَّرَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَإِذَا ثَبَتَ الضَّرَرُ لِلزَّوْجَةِ , وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا بِأَحَدِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فِي عَقْدِهَا فَهَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كَمَا تَفْعَلُ إذَا كَانَ لَهَا شَرْطٌ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهَا ذَلِكَ فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ حَتَّى تَشْهَدَ بِتَكْرَارِ الضَّرَرِ فَإِذَا شُهِدَ بِذَلِكَ , وَجَبَ لِلسُّلْطَانِ النَّظَرُ لَأَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت