تَطْلُقَ عَلَيْهِ قَالَ: ابْنُ حَارِثٍ , وَلَيْسَ الضَّرْبُ , وَإِنْ صَحَّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ , وَلَا آثَارُهُ الظَّاهِرَةُ بِاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى الضَّرَرِ , وَلِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَدِّبَ مَمْلُوكَهُ كَمَا لِلْأَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ ابْنَهُ , وَكَمَا لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَ زَوْجَتَهُ , وَقَدْ شَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ زَوْجَتَهُ صَفِيَّةَ , وَكَمَا لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يُؤَدِّبَ مُتَعَلِّمَهُ , وَكَمَا لِلْحُكَّامِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِلنَّظَرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤَدِّبُوا الظَّالِمَ بِضُرُوبِ التَّأْدِيبِ , وَمَقَادِيرُ الذُّنُوبِ مُخْتَلِفَةٌ , وَكُلُّ سَنٍّ , وَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهِ , وَمُصَدَّقٌ فِيهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ تَعَدِّيهِ فَيُضْرَبَ عَلَى يَدَيْهِ .
وَسُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْتَكِي أَنَّ زَوْجَهَا يَضْرِبُهَا , وَبِهَا أَثَرُ ضَرْبٍ , وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا عَلَى مُعَايَنَةِ ضَرْبِهَا فَقَالَ يُسْأَلُ جِيرَانُهَا فَإِنْ قَالُوا: إنَّ مِثْلَهُ لَا يَنْزِعُ عَنْ ظُلْمِهَا , وَأَذَاهَا أَدَّبَهُ , وَحَبْسُهُ . قِيلَ: فَإِنْ سَمِعَ الْجِيرَانُ الصِّيَاحَ مِنْهَا , وَلَمْ يَحْضُرُوا ضَرْبَهُ إيَّاهَا فَقَالَ: لَا شَكَّ فِي هَذَا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ لَشَكَا هُوَ ذَلِكَ , وَأَنْكَرَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ فَتْحُونٍ قَالَ غَيْرُهُ: وَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا إذَا صَنَعَ بِهَا مِنْ الْمُثْلَةِ مِثْلَ مَا يَعْتَقُ بِهَا الْمَمْلُوكُ عَلَى سَيِّدِهِ , وَإِذَا تَرَدَّدَتْ الْمَرْأَةُ فِي شَكْوَى ضَرَرِ زَوْجِهَا بِهَا أُمِرَ جِيرَانُهَا أَنْ يَتَفَقَّدُوا أَحْوَالَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجِيرَانِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَمَرَ بِالسُّكْنَى بِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ , وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ سُكْنَى الْبَادِيَةِ إلَى الْحَاضِرَةِ , وَلَكِنْ يَأْمُرُهُ بِإِسْكَانِهَا حَيْثُ يُجَاوِرُهَا مَنْ يَشْهَدُ لَهَا , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي طَرَفِ الْحَاضِرَةِ أَمَرَ بِالسُّكْنَى بِهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَبَيَّنُ فِيهِ حَالُهَا , وَكَذَلِكَ إذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ , وَالْوَحْشَةَ , وَلَمْ تَشْكُ الضَّرَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى مَوْضِعٍ مُؤْنِسٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَرَفَتْ ذَلِكَ , وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ نَقْلُهَا فَإِنْ تَبَيَّنَّ الضَّرَرُ لِلْجِيرَانِ مِنْ الزَّوْجِ أَدَّبَهُ , وَزَجَرَهُ , وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِلْجِيرَانِ , وَأَشْكَلَ الْأَمْرُ كُلَّ الْإِشْكَالِ , وَطَالَ تَرْدَادُهُمَا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّكْنَى بِهَا فِي دَارٍ أَمِينٍ عَلَى الْأَشْهَرِ , وَأَنْكَرَ ابْنُ لُبَابَةَ الْأَمِينَةَ , وَقَالَ: لَا يَقْضِي بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهَا , وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقْضِي بِذَلِكَ إذَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ , وَتَكُونُ نَفَقَةُ الْأَمِينَةِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ , وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الضَّرَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ , وَدَعَا إلَى دَارِ أَمِينٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِأَيْ وَجْهٍ ادَّعَى فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ لِلْأَمِينِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَهُ بَعَثَ فِيهِمَا الْحَكَمَيْنِ يَنْظُرُ لَهُمَا السُّلْطَانُ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ كَانَا , وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمَا , وَيُوَجِّهُهُمَا إلَيْهِمَا فَيَسْأَلَانِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ حَالِهِمَا , وَعَمَّا نَقَمَ مِنْ الْآخِرِ , وَيَسْتَنْبِطَانِ حَالَهُمَا , وَيَدْخُلَانِ عَلَيْهِمَا الْمَرَّتَيْنِ , وَالثَّلَاثَةَ , وَلَا يَكُونَانِ مَعَهُمَا مُلَازِمِينَ حَتَّى يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا إنْ أَمْكَنَهُمَا , وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ رَأَيَاهُ مِنْ إسْقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ , وَيُنَفِّذَ ذَلِكَ السُّلْطَانُ . قَالَ: ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا إعْذَارَ فِي حُكْمِ الْحُكْمَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْكُمَا بِشَهَادَةٍ قَاطِعَةٍ , وَلَا يَقُومُ عَلَى الزَّوْجِ بِالضَّرَرِ أَبٌ , وَلَا , وَصِيٌّ , وَلَا غَيْرُهُمَا إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ لَهَا الرِّضَا بِذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلَّمُونِ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَا أَنْت قَاعِدَةً فِي الْبَيْتِ , وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَخَذَتْ حَوَائِجَهَا فِي قَدْرِ دَرَجَةٍ , وَخَرَجَتْ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِرُجُوعِهَا إلَيْهِ , وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْوُقُوعِ فَهَلْ لَهُ تَسْكِينُهَا , وَانْتِقَالُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ آخِرِ , وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ تَسْكِينُهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ , وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .