وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ , وَيُوقَفُ مَالُهُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ تَعْمِيرِهِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ . وَالثَّالِثُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ يَوْمَ الْقِتَالِ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمئِذٍ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ: وَيُتَلَوَّمُ لَهُ أَجَلٌ أَمَدٌ يَسِيرٌ بِقَدْرِ مَا يَنْصَرِفُ مَنْ هَرَبَ أَوْ مَنْ انْهَزَمَ , وَيُقْسَمُ مَالُهُ , وَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ شَاءَتْ , وَالتَّرَبُّصُ فِي ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ , وَإِنْ ظَهَرَ أَنْ يُقْسَمَ الْمَالُ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ فَعَلَ إذَا عُرِفَ الْحَالُ , وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَجَلِ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ التَّرَبُّصُ سَنَةً , وَالْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِيهَا ; إذْ هِيَ مِنْ يَوْمِ الْوَقِيعَةِ , وَإِنَّمَا هَذِهِ السَّنَةُ تَرَبُّصٌ لِلْفَحْصِ عَنْ حَالِهِ , وَلَيْسَتْ بِأَجَلٍ مَضْرُوبٍ . وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ مَعْرَكَةٍ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَفْنِيَتِهِمْ فَيَقَعُ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ فُقِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ , وَلَا يُعْرَفُ قَتْلُهُ , وَمَا يُفْعَلُ بِامْرَأَتِهِ , وَفِي مَالِهِ فَقَالَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ الْمُعَدَّلَةِ أَنَّهُ شَهِدَ الْمَعْرَكَةَ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَعْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمُعْتَرَكُ , وَيُقَسَّمُ مَالُهُ , وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ , وَإِذَا كَانُوا إنَّمَا رَأَوْهُ خَارِجًا مَعَ الْعَسْكَرِ , وَلَمْ يَرَوْهُ فِي الْمُعْتَرَكِ فِي الْقِتَالِ إلَّا أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ خَارِجًا فِي جُمْلَةِ النَّاسِ فَإِنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْمَفْقُودِ , وَيُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ , ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا , ثُمَّ تَتَزَوَّجُ , وَيُوقَفُ مَالُهُ إلَى الْأَمَدِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَيْهِ فَحَالُ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي الْفِتَنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمُعْتَرَكِ غَيْرُ حَالِ الْمَفْقُودِ ; إذْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ إذْ ذَاكَ لِمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَاتَ فِيهَا , وَذَلِكَ كَمَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَاتَ فِيهَا بِالْمُعَايَنَةِ . وَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ , وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ إذْ ذَاكَ . وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ سُئِلَ سَحْنُونٌ فِي رَجُل شَهِدَ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي الْمُسْتَفِيضِ أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ فِي , وَقْعَةِ قُتُنْدَةَ , وَثَبَتَ عِنْدَ آخَرَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ فِي الْعَسْكَرِ هَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمَفْقُودِ أَوْ بِمَوْتِهِ الْآنَ فَقَالَ: يُحْكَمُ بِمَوْتِ الرَّجُلِ فِي تَارِيخِ ثُبُوتِ مَوْتِهِ عَلَى السَّمَاعِ , وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمئِذٍ , وَلَا يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ الْآنَ , وَلَا يُعَمَّرُ كَمَا يُعَمَّرُ الْمَفْقُودُ , وَلَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةٌ فِي مَالِهِ , وَهِيَ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إنَّمَا يُؤَجَّلُ مَفْقُودُ الْمُعْتَرَكِ سَنَةً ثُمَّ يُوَرَّثُ مَالُهُ بَعْدُ , وَيُقَسَّمُ مَالُ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ , وَفُقِدَ , وَكَذَلِكَ الْمَفْقُودُ فِي قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رُئِيَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَرَكِ , وَلَا يُوَرَّثُ إلَّا بَعْدَ التَّعْمِيرِ , وَإِذَا نُعِيَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ , ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّ نِكَاحَ الثَّانِي يُفْسَخُ , وَتَسْتَبْرِئُ مِنْهُ , وَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا , وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ . قَالَ: أَبُو عِمْرَانَ: وَلَوْ ثَبَتَ مَوْتُهُ عِنْدَهَا بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَتَزَوَّجَتْ , وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ لَمْ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ , وَإِذَا كَانَ الْمَفْقُودُ عَبْدًا ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجَلِ الْحُرِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ , وَهَلْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ , وَقَالَ: فِي الْمَجْمُوعِ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي , وَالْوَالِي , وَوَالِي الْمَاءِ , وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَتُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا , وَلَمْ تَخَفْ زِنًا , وَإِلَّا فَلَهَا تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ ا هـ .