# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ آخَرُ طَلِّقْ زَوْجَتَك مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِكْرَاهِ فَقَالَ لَا أُطَلِّقُهَا , وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الزَّوْجَةِ , ثُمَّ الْتَفَتَ لِزَوْجَتِهِ , وَقَالَ: لَهَا رُوحِي لِحَالِك , وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْآمِرِ فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ , وَيَصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ , وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ لُزُومُ الطَّلَاقِ بِهَا عَلَى النِّيَّةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً , ثُمَّ قَالَ لَهَا: قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ إنْ كُنْتِ عَلَى ذِمَّتِي فَأَنْت طَالِقٌ فَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ هَذَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ; لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ , وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ بَانَتْ مِنْهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ , وَقَالَ الْخَرَشِيُّ: الطَّلَاقُ مُضَادٌّ لِلنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ , وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ مَعَ وُجُودِ ضِدِّهِ ا هـ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَيْسَتْ عَلَى ذِمَّةِ مُطَلِّقِهَا بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ , وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى كَوْنِهَا عَلَى ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ , وَهَذَا إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَيْنَ الطَّلَاقِ , وَالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورَيْنِ فَإِنْ وَطِئَهَا , وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ رَجْعَةً لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ ; لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَرَوْنَهُ رَجْعَةً كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَى الذِّمَّةِ , وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّشْبِيهُ , وَمَا ذَكَرْت مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَسْت لِي عَلَى ذِمَّةٍ بَانَتْ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُنْتَجُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ عَلَى الذِّمَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ إنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَى الْبَائِنِ احْتِيَاطًا , وَتَشْدِيدًا عَلَى مَنْ لَبَّسَ , وَطَلَّقَ بِغَيْرِ الصَّرِيحِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ , وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ إنْ دَخَلَتْ أَنْت دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَتْهَا فَهَلْ تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا الدَّارَ أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِإِنْشَاءِ طَلَاقٍ بِاللَّفْظِ , وَإِذَا قُلْتُمْ إنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا فَهَلْ إذَا اعْتَقَدَ الْحَالِفُ جَهْلًا مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ , وَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ خَلَصْتِ مِنِّي نَاوِيًا إخْبَارَهَا بِمَا اعْتَقَدَهُ أَوْ غَيْرَ نَاوٍ شَيْئًا تَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا , وَيَدِينُ فِي نِيَّةِ الْإِخْبَارِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بِهِ طَلَاقٌ , وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَمْلًا لَهُ عَلَى الْإِخْبَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت فَأَجَابَ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِمُحْتَمَلِ الْإِنْشَاءِ فَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِخْبَارِ , وَظَاهِرِ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ , وَالنَّصِّ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ إنَّك أَكَلْت بِيضًا , وَادَّعَى أَنَّهُ أَبْصَرَهَا تَأْكُلُهُ , وَقَالَتْ هِيَ: أَنَا لَمْ آكُلْهُ , وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ , وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ قَوْلُهَا , وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَدِينٌ إنْ ادَّعَى مُمْكِنًا كَهِلَالٍ لَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى حَالِفَيْنِ تَنَاقَضَا كَطَائِرٍ يَقُولُ هَذَا غُرَابٌ , وَهَذَا حِدَأَةٌ , وَطَلَّقَ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ كَتَبَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فِي كِتَابٍ , وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ , وَلَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ , فَهَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .