فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حَكَى أَبُو الْحَسَنِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ صَدَّرَ مِنْهَا بِالْجَوَازِ , وَحَكَى اسْتِظْهَارَهُ , وَثَنَّى بِالْمَنْعِ , وَثَلَّثَ بِالْكَرَاهَةِ مُعَلَّلَةً بِالِاحْتِيَاطِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ مَعَهَا , وَانْفَصَلَتْ مِنْ الرَّضَاعِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِأَبِيهِ , وَأَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا الْأَبُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِرَجُلٍ , وَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهَلْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْبِنْتِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ , وَاسْتَظْهَرَ وَالْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ احْتِيَاطًا ا هـ . وَمَوْضُوعُهَا أَنَّ لَبَنَ الْأَوَّلِ انْقَطَعَ قَبْلَ وِلَادَةِ الْبِنْتِ , وَإِلَّا فَالْمَنْعُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ أُمُّهَا إنَّهَا رَضَعَتْ مَعَهُ , وَأَشَاعَتْ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا وَقَالَتْ كُنْت كَارِهَةً تَزَوُّجَهُ لَهَا فَمَا الْحُكْمُ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُنْدَبُ لَهُ عَدَمُ تَزَوُّجِهِ بِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي: أَنَّ أُمَّ أَحَدِهِمَا إذَا قَالَتْ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَا رَضَعَ مَعَ ابْنَتِي فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ التَّنَزُّهُ فَقَطْ , وَلَيْسَتْ كَالْأَبِ , وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً خِلَافًا لِأَبِي إسْحَاقَ قَائِلًا لِأَنَّهَا تَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَاقِدِ لِلنِّكَاحِ فَتَكُونُ كَالْأَبِ ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَرْجِعَ وَتَقُولَ كُنْت كَاذِبَةً أَوْ تَسْتَمِرَّ عَلَى إقْرَارِهَا , وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ قَالَتْهُ اعْتِذَارًا أَمْ عَلَى حَقِيقَتِهِ هَذَا , وَرَجَّحَ مُحَشِّي التَّتَّائِيِّ أَنَّ قَوْلَ الْأُمِّ قَبْلَ الْعَقْدِ يُحَرِّمُ إنْ فَشَا مِنْ قَوْلِهَا , وَلَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا ظَاهِرُهُ , وَلَوْ وَصِيَّةً , وَهُوَ كَذَلِكَ . وَقِيلَ الْوَصِيَّةُ كَالْأَبِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الرَّمَاصِيِّ تَبَعُ التَّتَّائِيِّ فِي تَقْرِيرِهِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِمَنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا , وَقَوْلُهُ لَا بِامْرَأَةٍ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُدَوَّنَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ أُمَّ أَحَدِهِمَا الَّتِي لَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ , وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْأُمُّ إنْ اسْتَمَرَّتْ تَقُولُ أَرْضَعْت فُلَانَةَ فَلَمَّا كَبِرَتْ أَرَادَ الِابْنُ تَزَوُّجَهَا فَلَا يَفْعَلُ ا هـ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِهِ نَهْيَ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ , وَالْأُمُّ كَغَيْرِهَا ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ وَصِيًّا ثُمَّ قَالَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى إنْ فَشَا قَوْلُهَا حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا فَقَدْ اعْتَضَدَ التَّحْرِيمُ بِمُوَافَقَةِ سَمَاعِ يَحْيَى فَهُوَ الرَّاجِحُ فَلِذَا قَيَّدَ التَّتَّائِيُّ قَوْلَهُ لَا بِامْرَأَةٍ بِالْأَجْنَبِيَّةِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , فَتَحَصَّلَ أَنَّ إخْبَارَ أُمِّ الصَّغِيرِ بِالرَّضَاعِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يُحَرِّمُ , لَا يُحَرِّمُ , يُحَرِّمُ إنْ كَانَتْ وَصِيًّا , وَمَحَلُّهَا إنْ لَمْ تَرْجِعْ عَنْهُ , وَإِلَّا فَلَا اتِّفَاقًا هَذَا تَحْرِيرُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ بِنْتَ خَلِيطِهِ فِي الْعِشْرَةِ مَعَ الشَّكِّ فِي أُخُوَّتِهِمَا رَضَاعًا , وَإِخْبَارِ أُمِّ الْبِنْتِ بِالرَّضَاعِ بَعْدَ إخْبَارِهَا بِعَدَمِهِ , وَإِخْبَارِ جَدَّةِ الِابْنِ بِهِ مَعَ تَرَدُّدِ أُمِّهِ فِيهِ بَعْدَ إخْبَارِهَا بِعَدَمِهِ