فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 865

فَأَجَابَ الْأُسْتَاذُ الدَّرْدِيرُ رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا مَاتَ الْبَائِعُ وَمَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَالْوَارِثُ مَمْنُوعٌ لَا حَقَّ لَهُ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَيُمْنَعُ الْمُعَارِضُ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ هَذِهِ الْفَتْوَى بِكَوْنِ السُّكُوتِ سَنَةً بَعْدَ الْعِلْمِ . وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَانِحِ الصَّوَابِ صَرَّحَ فِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا بِمَا نَصُّهُ صَادَرَهُ سُلْطَانٌ , وَلَمْ يُعَيِّنْ بَيْعَ مَالِهِ فَبَاعَ مَالَهُ بِسَبَبِ الْمُصَادَرَةِ صَحَّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ ا هـ . وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ الْمُزَارِعُ فِي أَرْضِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَهُ فِيهَا حَقُّ الْقَرَارِ وَتَرْكِهَا بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِهِ فِي نَظِيرِ دَرَاهِمَ أَخَذَهَا أَوْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ أَخْذِ دَرَاهِمَ بِاخْتِيَارِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا , وَصَارَ الْحَقُّ لِلْمُسْقَطِ لَهُ , وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِرْدَادُهَا , وَلَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ا هـ . فَلَيْسَ لِوَرَثَةِ بَائِعِ الْقِطْعَةِ الطِّينِ الْمُطَالَبَةُ بِرَدِّ الْبَيْعِ , وَالْمَبِيعُ وَالْإِسْقَاطُ لِلْمُشْتَرِي صَحِيحَانِ , وَصَارَ الْحَقُّ فِي الْقِطْعَةِ الطِّينِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعِ أَحَدٍ , وَحِينَئِذٍ فَتُمْنَعُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ عَنْ مُعَارَضَةِ الْمُشْتَرِي قَهْرًا عَلَيْهِمْ , وَطَلَبُهُمْ رَدَّ الْبَيْعِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَلِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَيُثَابُ عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ كَتَبَهُ مَنْصُورٌ الْمَنْصُورِيُّ الْحَنَفِيُّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأَخ , وَتَرَكَ نَخِيلًا فَبَاعَ الْأَخُ سِتَّ نَخَلَاتٍ لِآخَرَ ثُمَّ نَازَعَهُ بِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الْبَيْعِ وَتَصَالَحَا عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ ثَلَاثَ نَخَلَاتٍ ثُمَّ بَاعَ الْأَخُ الثَّلَاثَ نَخَلَاتٍ الْمُصَالِحِ عَلَيْهَا الثَّالِثَ ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَقَامَتْ الْبِنْتُ تُرِيدُ أَخْذَ مَا يَخُصُّهَا مِنْ النَّخِيلِ فَهَلْ تُجَابُ لِذَلِكَ , وَلَوْ فُرِضَ عِلْمُهَا إنْ كَانَتْ تَخْشَى الْعَارَ وَنِسْبَةُ الْفُجُورِ إلَيْهَا بِقِيَامِهَا بِأَخْذِ حَقِّهَا فِي حَيَاةِ عَمِّهَا كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ فِي بِلَادِهِمْ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَقَارِبِهَا , وَإِذَا أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ زَوْجِهَا لَا يَكُونُونَ نُصَرَاءَ لَهَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ; نَعَمْ تُجَابُ لِذَلِكَ , وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ سُكُوتُهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِعُذْرِهَا بِمَا ذُكِرَ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ تَمْكِينِهَا مِنْ رُجُوعِهَا فِيمَا وَهَبَتْهُ مِنْ مَالِهَا لِأَقَارِبِهَا لِتِلْكَ الْخَشْيَةِ قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا التَّاوَدِيِّ عَلَى الْعَاصِمِيَّةِ إنَّ هِبَاتِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ لِقَرَابَتِهِنَّ مَعَ اشْتِهَارِ عَدَمِ تَوْرِيثِهِنَّ بَاطِلَةٌ فَلَهُنَّ الرُّجُوعُ فِي حَيَاتِهِنَّ وَلِوَرَثَتِهِنَّ الْقِيَامُ مِنْ بَعْدِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ لَوْ امْتَنَعْنَ مِنْ الْهِبَاتِ لَأَوْجَبَ ذَلِكَ إسَاءَتَهُنَّ وَقَطْعَهُنَّ وَالْغَضَبَ عَلَيْهِنَّ , وَعَدَمَ الِانْتِصَارِ لَهُنَّ إذَا أَصَابَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَجَالَّاتِ ذَوَاتِ الْأَوْلَادِ , وَغَيْرِهِنَّ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ ذَكَرَهُ فِي الْمِعْيَارِ وَصَاحِبِ الدُّرَرِ الْمَنْثُورَةِ , وَزَادَ أَنَّهَا تَرْجِعُ فِي عَيْنِ مَا بِيعَ , وَيُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّ سُكُوتَهَا لِجَهْلِ أَنَّ الْهِبَةَ تَلْزَمُهَا ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الْفُولِ , وَرَآهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَبَاعَهُ الْبَائِعُ الْآخَرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ يُكَلَّفُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا أَوْ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت